تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
روايته الكثيرة عن الضعاف ، ولكنّ هذا لا يساوق توثيق المشايخ كلّهم ، فقد يسكن لحديثه ويوثق به من حيث إنّه لا يروي إلا الرواية التي يتأكّد من صدورها ولو بالقرائن ، وقد تكون لديه طرق متعدّدة أحدها طريق صحيح أو لا يوجد بينها صحيح ، ولكنّ تراكمها يجعل الاعتماد عليها كافياً في كونه ثقةً معتمداً في النقل ، فسبب كلّ هذه الأخطاء هو الخلط بين طرائق المتقدّمين والمتأخّرين ، فلا نطيل . هذا كلّه فضلًا عن أنّ إطلاق كلمة الثقة بلا ربط لها في الحديث ، لا يفيد هذا ، بل المقدار المتيقّن منها أنّه صادق يُعتمد عليه من حيث ذاته ؛ لأنّ الإسناد إحالة ومن أسند لك فقد أحالك ، وهذا كافٍ في التوثيق ، لا أنّه يتعهّد بأنّ كلّ ما يرويه لابدّ أن يكون قاطعاً بصدوره عبر الثقات ، فهذا خلاف ما أشارت إليه مقدّمة كتاب من لا يحضره الفقيه ، من أنّ طريقتهم كانت إيراد جميع ما رووه حتى لو لم يكونوا يعتمدون عليه .

ز - صحيح الحديث ، وتوثيق المشايخ والوسائط

ذكر المحدّث النوري أنّ تعبير ( صحيح الحديث ) يفيد توثيق الرجل ومشايخه وصولًا إلى النبي أو الإمام ؛ فلا يجوز الحكم بصحّة حديث راوٍ على الإطلاق ما لم يكن ذلك من جهة وثاقة مشايخه ووسائطه ونفسه . وقد ذكر النوري أسماء جماعة قيلت هذه العبارة في حقّهم مثل : إبراهيم بن نَصْر بن القَعْقَاع الجُعفي ، وأبي عبد الله أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار الكوفي ، وأبي حمزة أَنَس بن عِيَاض اللَّيْثي ، وأبي سعيد جعفر بن أحمد بن أيوب السَّمَرْقَنْدِي ، والحسن بن علي بن بَقَّاح الكوفي ، والحسن بن علي بن نعمان الأعلم ، وسَعْد بن طَرِيف ، وأبي سهل صَدَقة بن بندار القمي ، وأبي الصّلت الهَرَوي ، عبد السلام بن صالح ، وأبي الحسن علي بن إبراهيم بن محمّد الجَوّاني ، والنَّضْر بن سُوَيد الكوفي ، ويحيى بن عمران بن علي بن أبي شُعْبَة الحلبي ، وأبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي الرازي « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : خاتمة المستدرك 7 : 64 - 68 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 478 | حيدر حب الله