معتمداً ، لا سيما لو أنّه كان يذكر عدّة طرق للرواية في كتابه - حيث لا نعرف طبيعة الكتب التي قيل في حقّ أصحابها ذلك - إذ ربما كان تعدّد طرقهم يوجب تراكمها في القوّة السنديّة مع كفاية طريق واحد عبر الثقات ، وهذا يعني أنّه لا يمكن أن يُستنتج أنّ كلّ المشايخ والوسائط ثقات ، نعم وثاقة البعض غير المعيّن محرزة ، كما هو واضح .
ه - - المأمون في الحديث ، وتوثيق المشايخ والوسائط
ذكر السيد الأبطحي أيضاً أنّه لو قيل في حقّ الراوي بأنّه مأمون في الحديث دلّ ذلك - كأمارة ثابتة أو قيل بها - على وثاقة مشايخه ؛ لأنّه لا يؤمَن من يأخذ عن غير الثقة « 1 » .
والجواب : إنّ هذا التعبير كناية عن وثاقته واهتمامه وتثبّته ، وهذا لا يساوق وثاقة جميع مشايخه فضلًا عن الوسائط الأخرى ، كما شرحنا آنفاً فلا نطيل ، فلو قلنا اليوم بضعف بعض الرواة الموجودين في كتاب الكافي ، فهل نقول بأنّ الكليني غير مأمون في الحديث ؟ ! كيف وقد ضعّف الطوسي والصدوق نفسه شخصيات ذكراها في أسانيدهما إلى النبي والأئمّة في كتبهما ، فهل يقال بأنّهما غير مأمونين في الحديث ؟ !
و - الثقة في الحديث ، وتوثيق المشايخ والوسائط
ذكر السيّد الأبطحي أيضاً أنّ من مؤشّرات توثيق المشايخ والوسائط هو تعبير الثقة في الحديث ، والذي ورد عند النجاشي فقط في حقّ ما يقارب الأربعين شخصاً ، بل مطلق تعبير الثقة ؛ لانصرافه إلى التوثيق في النقل ، والرجل لا يكون ثقةً في النقل والحديث عندما يروي عن غير الثقات ، بل يروي عن الضعفاء ولا يبالي عمّن أخذ « 2 » .
والجواب صار واضحاً ؛ فإنّ كون شخص ثقةً في الحديث يدلّ على صدقه وتثبته واهتمامه وعدم كونه ممّن لا يبالي عمّن يأخذ ، وتشدّده في أمر المتون وعدم إرساله بكثرة أو
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 123 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 123 - 126 .