تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
عُرضت على الأئمة وصحّحوها « 1 » . والجواب عن هذا الكلام : أوّلًا : إنّ نصب الإمام شخصاً للمرجعية والإفتاء لا يلازم توثيق كلّ من أخذ منه ذلك الشخص روايةً ، بل يلازم عادة الوثوق بأنّ هذا الشخص لا يعتمد على رواية لا تثبت له ، أما كيفية ثبوتها فلا يتعيّن بالتصحيح السندي ، إذ قد تثبت نسبتها إلى الإمام بالقرائن ، كما عند كثير من المتقدّمين ومن الإخباريّين ، كما أثبتناه في كتابنا « نظريّة السنّة » . ثانياً : إنّ تصحيح الإمام لكتابٍ ليس معناه توثيق رواته ، وإنّما إثبات أنّ المرويّ فيه هو لهم وصادر منهم فعلًا ، وكونه لهم يلازم صدق الرواة فيما نقلوه من هذه الروايات وهو غير صدقهم بالمطلق والذي هو منظور التوثيق الرجالي ، بل نحن لا ندري هل كان الكتاب مسنداً كلّه أو مرسلًا كذلك أو متنوّعاً ؛ فضلًا عن أنّ تصحيح كتاب واحد لا يلازم وثاقة كل من روى عنه يونس أو غيره ولو في سائر كتبه . وعليه ، فهذه القرينة غير دالّة على توثيق عام للمشايخ والوسائط بين من عُرضت كتبهم على الأئمّة وبين الأئمّة أنفسهم .

ب - عنوان من يُسكن إلى روايته ، وتوثيق الشيوخ والوسائط

ذكر السيد محمّد علي الأبطحي أنّ عنوان ( من يُسكن إلى روايته ) أو ( مسكون لروايته ) لو طُرح في حقّ راوٍ ، فهو يفيد توثيق مشايخه ومجمل الوسائط بينه وبين الإمام ؛ لأنّ السكون إلى روايته لا معنى له مع عدم ذلك . ووفقاً لهذا فقد ورد هذا التعبير في حقّ جماعة يلزم الحكم بوثاقة شيوخهم والوسائط التي بينهم وبين الأئمّة مثل محمّد بن أبي عمير ، ورِفَاعَة بن موسى الأسَدي ، وعبد الله بن الصَّلْت ، وأحمد بن عبد الله بن أحمد الدُّوري ، وأحمد بن محمّد بن جعفر الصَّولي ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخَطّاب ، ولُوط بن يحيى بن أبي سعيد أبي مِخْنَف ، ومحمد بن بَكْرَان بن عمران ، ومحمّد بن الحسن بن الوليد ، وأمثالهم « 2 » . والجواب : إنّ السكون إلى رواياته تعبيرٌ آخر عن توثيقه ، كما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى في الفصل الثامن من هذا الكتاب ، والمخصَّص لألفاظ الجرح والتعديل . بل لو تخطّينا لقلنا بأنّه يفيد كونه ممّن لا يروي المناكير والروايات الموضوعة ، ولا يروي عن الضعفاء والمجاهيل بمعنى النكرات ، ولا يكون ممّن لا يبالي بالحديث ، لكنّ هذا لا يُثبت ضرورة وثاقة جميع مشايخه وكافّة الوسائط في كلّ رواياته ، بل غايته الإثبات في الجملة ؛ لأنّ منهج القدماء كان التصحيح وفقاً لنظام القرائن التي يكون حال السند واحداً منها ، لا أنّه يلزم وجوده في جميعها ، وقد صار هذا واضحاً . هذا مضافاً إلى أنّ هذه الكلمات قد تُحمل على الغلبة لا الكليّة .

ج - ( من لا يُطعن عليه بشيء ) ، وتوثيق المشايخ والوسائط

ذكر السيّد الأبطحي أيضاً أنّ مما يشير إلى الرواية عن الثقات ، والاجتناب عن الرواية عن الضعاف ، المدح بكون الرجل ممّن لا يُطعن عليه في شيء من مذهبه ، وطريقته ومشيخته ، وغير ذلك من وجوه الطعن . فإذا روى مثله عمّن لم يُصرّح بضعف يستكشف وثاقته عنده ، وإلا فروايته عن الضعيف من أوضح ما يوجب الطعن عليه . وفي الرواة من يُعرف بذلك وقد مدحهم النجاشي به ، مثل : عبد الله بن سِنَان ، وعُبيد بن زُرارة ، ومحمد بن الحسن بن أبي سَارة الرَّوَاسي وأهل بيته ، وأحمد بن محمد بن أحمد الجُرجاني ، وعلي بن مَهْزِيَار ، وعلي بن سليمان الزُّراري ، ويعقوب بن إسحاق السِّكِّيت ، ومحمّد بن علي الحلبي وإخوته ، ورِفَاعَة بن موسى النخّاس ، وهارون بن موسى التَّلَّعُكْبَرِي « 3 » . والجواب : إنّ هذا التعبير غاية ما يدلّ عليه هو توثيقه ، وكونه ممّن لا يروي عن
هامش
( 1 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 1 : 64 - 65 . ( 2 ) انظر : الأبطحي ، تهذيب المقال 1 : 119 - 120 . ( 3 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 120 - 121 .