ولهذا جعلنا إثبات الوثاقة شاملًا لاثنين وعشرين راوياً ؛ لأنّ الاستبدال يكشف عن وجود طائفة من العلماء وثقوا مكان الأسدي المرادي أو مكان ابن محبوب كلًا من فضالة وابن فضال ، وهذه إفادة توثيق منضمّة إليها شهادة اعتقاد بأنّهم في دائرة الأعلميّة .
ويُفهم من نصوص الكشي أنّ الشيعة الإماميّة كانت عاملةً بأخبار غير الإماميّة ، كالفطحية - ابن فضال - والواقفية - عثمان بن عيسى - خلافاً لما ذهب إليه بعضهم من عدم عملهم بغير خبر الإمامي .
والنتيجة : إنّه لم تثبت بفكرة أصحاب الإجماع لا قاعدة حديثيّة ولا قاعدة رجاليّة ، وإنّما ثبت توثيقٌ عالٍ لاثنين وعشرين شخصاً أغلبهم من كبار الرواة ، إضافة إلى قرينة نوعيّة عامّة ( وليس دليلًا ) في المجموعتين الثانية والثالثة ، تقوّي حيثيّة الصحّة والصدور في روايتهم أو فتواهم التي تثبت عنهم .
2 - 12 - أصحاب الإجماع وشيوخ الثقات ، ملحقات وتنبيهات
ويحسن - بمناسبة الحديث عن أصحاب الإجماع - أن نشير إلى بعض النقاط والمؤشرات التي قد تطرح بوصفها توثيقات عامّة :
أ - تصحيح الأئمّة للكتب ، وتوثيق مشايخ أصحابها والوسائط
ذكر الشيخ علي النمازي الشاهرودي أنّ الوقوع في طريق يونس بن عبد الرحمن مفيد للوثاقة ، وأنّ كلّ من وقع بين يونس والإمام فهو ثقة ، مستنداً في ذلك تارةً إلى أنّ يونس كان مرجعاً للشيعة بأمر الإمام ، وأخرى بأنّ كتاب يونس المعنون بعنوان « يوم وليلة » قد عُرض على الجواد فترحّم عليه ، واعتبره الهادي دينه ودين آبائه ، وصحّحه العسكري .
وفكرة العرض هذه اعتبرها النمازي مصدراً لتوثيق شيوخ ( وغير شيوخ ) كلّ من عبيد الله بن علي الحلبي ، والفضل بن شاذان ، وأحمد بن عبد الله بن خَانِبَة ، وأمثالهم ؛ لأنّ كتبهم