له في ظاهر نصوصه لا يفيد شيئاً ، رغم عدم وجود معيّن له . وأما الاحتمال الثاني فإذا ظلّ التردّد في استفادة المعنى قائماً في تفسير كلام الكشي فقد يَصعُب الأخذ به ، لأنه لا يمثل قدراً متيقّناً بالقياس إلى الاحتمال الأوّل ، نعم يمثل قدراً متيقّناً قياساً للاحتمال الثالث ، ومعه يصعب الأخذ به أيضاً .
وعليه فالقدر المتيقّن من مجموع الاحتمالات الممكنة هو وثاقة أصحاب الإجماع برمّتهم ، وصولًا إلى أعلى عدد فيهم ؛ لأنّ من يُطرح بديلًا عن واحد من أصحاب الإجماع ، فلابدّ أن يُفرض في درجة عالية من الوثاقة .
ويظهر من بعضهم أنّ مرجع رفضهم لهذه القاعدة هنا هو تردّد الاحتمالات التفسيريّة كلّها ووصولنا إلى الإجمال التام « 1 » .
لكنّ هذا الكلام - أعني الإجمال التام - على مستوى جملة « تصحيح ما يصحّ عنهم » فقط ، فالإنصاف - كما قلنا - بأنّ التوثيق قدر متيقّن عند الجميع من كلمة التصديق بصرف النظر عن كلمة التصحيح ، أما سائر الفقرات فلا إجمال فيها وفي النصوص الثلاثة توجد عبارة التصديق ، فيستفاد منها إثبات وثاقة اثنين وعشرين راوياً ، إضافة إلى فقاهتهم ، وأنه لو لم يكن هناك إجماع دقيق على وثاقتهم فلا أقلّ من الشهرة ؛ لأنّ يونس بن عبد الرحمن ضعّفه القميون كما ذكر النجاشي ، فكيف ينعقد إجماع على وثاقته مع مخالفة القميين ؟ لهذا يرجّح أن يُراد بالإجماع هنا الشهرة أو الانتشار كما هو في أغلب موارد الإجماع المدّعى في كلماتهم أو كثير منها .
هامش
( 1 ) انظر : القزويني ، التعليقة على معالم الأصول 7 : 83 ( لعلّه يلوح منه ) .