كلمات متفرّقة بين المتأخّرين في تضعيف ابن بكير وأبان بن عثمان .
بل إنّ الشيخ الطوسي نفسه احتمل في الاستبصار كذب ابن بكير ! حيث قال : « . . ومن هذه صورته يجوز أن يكون أسند ذلك إلى زرارة ؛ نصرةً لمذهبه الذي أفتى به ، وأنّه لما رأى أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر عليه السلام . وليس عبد الله بن بكير معصوماً لا يجوز هذا عليه ، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروفٌ من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا يعتقد صحّته لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وإذا كان الأمر على ما قلناه لم تعترض هذه الرواية أيضا ما قدمناه » « 1 » ، فكيف يجتمع هذا مع دعوى بهذا الحجم ؟ !
هذا كلّه ، علماً أنّ معروف بن خرّبوذ ليست له سوى روايات محدودة جداً ، فكيف صار من أصحاب الإجماع في هذا ؟ !
بل يمكن أن نضيف تأييداً - كما ألمح الغريفي « 2 » - أنّ عبد الله بن بكير وهو فطحي ، يفترض وفق نصّ إجماع الكشي أن يكون العمل برواياته أمراً واضحاً جليّاً يفوق العمل برواية آحاد الثقات من الإماميّة ، والحال أنّنا نرى الشيخ الطوسي في كتاب العدّة لا يميّزه عن سائر الفطحيّة الذين قال بأنّ العمل برواياتهم يشترط أن لا يعارضه رواية إمامي ، أو ذهاب العلماء إلى الإفتاء بعكسه ، بل احتَمَل أنّه لا يجوز العمل برواياته إذا لم تعتضد برواية الإمامي « 3 » ، فكيف يكون هذا هو حال شخص يقال عنه ذلك ولا يميَّز عن سائر أبناء طائفته لو كان الطوسي معتقداً بأصل هذا الإجماع ؟ !
وبناءً على مجمل ما تقدّم ، يظهر أنّ الاحتمال الأوّل والثاني والثالث والسابع هي
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 276 - 277 .
( 2 ) انظر : محيي الدين الغريفي ، قواعد الحديث 1 : 51 - 52 .
( 3 ) انظر : العدّة في أصول الفقه 1 : 133 - 134 ، 150 - 151 .