تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الكشي ، فغايته أنّه فهم منه توثيقاً ، فظنّ أنّ الشيعة مجمعة على أنّ أصحاب الإجماع لا يروون إلا عن ثقة ، فذكر ذلك في العدّة ، وهذا ليس بحجّة علينا بعد أن لم نفهم من كلام الكشي ذلك ، والظهور حجّة على المستظهر نفسه ، ولا يكون استظهار شخص لمعنى حجّةً على آخر لم يتبيّن له هذا الظهور كما هو واضح ما لم يحقّق - موضوعاً - ظهوراً في النفس ، كما بحثناه في علم أصول الفقه عند مباحث نظريّة الجبر السندي والدلالي .

محاولة التمييز في القاعدة الرجاليّة بين المجموعات الثلاث

لو فرضنا أنّ تمام الإشكاليات التي أثرناها هنا صحيحة لإضعاف نظريّة التوثيق الرجالي ، فيمكن طرح نظريّة وسطى هنا ، وهي التفصيل بين المجموعة الثانية والمجموعتين الأولى والثالثة ، وذلك بالقول : أ - إنّ المجموعة الأولى لا تفيد أكثر من تصديق أصحاب الإجماع فيها ، وليس فيها أيّ حديث عن تصحيح ما يصحّ عنهم حتى نتكلّم في وجود قاعدة حديثية أو رجاليّة فيهم . ب - إنّ المجموعة الثالثة ورد فيها تعبير ( تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم ) ، وهذه المجموعة ترد عليها الملاحظات السابقة ، فلا تفيد في تكوين قاعدة حديثية أو رجاليّة . ج - إنّ المجموعة الثانية ورد فيها تعبير ( تصحيح ما يصحّ من هؤلاء وتصديقهم ) ، وهذه المجموعة قد يدّعى دلالتها على تكوين قاعدة رجاليّة . والسبب في تمييزها عن المجموعة الثالثة هو تعبير ( منهم ) ، بدل ( عنهم ) ، فإنّ ما صحّ عن زيد يصدق بصحّة الطريق إليه ، أمّا ما صحّ من زيد فهذا معناه أن سبب التصحيح هو زيد ، فصحّة الحديث كانت منه ، فكلّ حديث يصحّ من صفوان يكون صحيحاً ، ولا يصحّ حديث من صفوان إلا إذا رواه عن الثقة ليكون صحيحاً منه لا عنه ، فنحكم بوثاقة مشايخه وصولًا إلى الإمام ، وهو تعبير آخر عن تعهّده بعدم الرواية إلا عن ثقة ، وإن أبيت حَكَمنا بصحّة رواياته حكماً حديثيّاً لا رجاليّاً .