تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
المتون ومعرفة صحيحها من فاسدها . فما الذي يمنع من طرح هذا الاحتمال في العادة ؟ وما الذي يجعل هذا الافتراض محالًا فيما افتراض توثيقهم لمئات الرواة ممكناً ؟ بل ذكر الكشي لفقاهتهم مؤشر على تأثير ذلك بالوثوق النوعي بمرويّاتهم من حيث خبرتهم بالمتون وألسنة الأحاديث وفحواها . 3 - يضاف إلى ذلك أنه لا مانع من أن يكون أصحاب الإجماع ممّن يتشدّدون في الأخذ بالروايات ، كما هو المنقول عن يونس بن عبد الرحمن ، فليس من الضروري أنّهم كانوا لا يعملون أو لا يروون الرواية إلا مع القرائن الخارجيّة ، بل قد تدخل في حساباتهم القرائن الداخليّة أيضاً ، وبعبارة أخرى قد يكون الركون إلى مرويّاتهم لأجل تثبّتهم الأعم من التثبّت السندي تارةً والمتني أخرى ، فنحن لا ننفي أنهم في بعض الأحيان يتثبّتون في وثاقة من يروون عنه ، لكن الإشكال في جعل معيار معقد الإجماع هنا هو هذا لا غير ، وعندما تتنوّع الأساليب تتضاءل فرص الاستحالة العادية في كلّ أسلوب . 4 - إذا صحّ أنّ هؤلاء الرواة لا يروون إلا عن ثقة ، ويتحرّزون عن الرواية عن الضعيف ، فهذا معناه أنّهم لن يرووا روايات متواترة أو مستفيضة فيما إذا كان رواتها ضعافاً ، وهذا غير محتمل ؛ إذ لا معنى لترك نقل الرواية المتواترة مع كون بعض رجالها مجاهيل ، الأمر الذي يؤكّد الاعتماد على القرائن الخارجيّة أيضاً « 1 » . لكن هذا الإشكال غير وارد ؛ إذ لو كنّا نحن لا نستوجه عدم رواية المتواتر لو كان بعض رواته ضعفاء ، فهذا لا يعني تحميل وجهة نظرنا على أصحاب الإجماع ، فلعلّهم لوفرة الروايات كانوا ينتقون الحديث الصحيح السند للخبر المتواتر ، وإلا ما رووه ، وهذا أمرٌ لا ضير فيه ، فلا هو بالمحرّم شرعاً ، ولا هو بالمذموم عقلًا ، فمناهج المحدّثين كثيرة جداً ، نعم لو أريد من هذا الإشكال أن يكون أحد أضلاع الإشكال الثالث فهو مقبول . وعليه ، فالدليل الأوّل لصالح تكوين القاعدة الرجاليّة غير صحيح .
هامش
( 1 ) السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 192 - 193 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 463 | حيدر حب الله