تأثير للموانع .
إذا كان هذا هو المراد يلزم أن يكون معنى الجملة : إنّ الطائفة وثقت ( تصحيح ) بالروايات التي يكون الوثوق فيها آتياً من وجود هؤلاء في السند ( صحّ منهم ) ، وهذا تفصيل في رواياتهم وليس تقعيداً ، وإلا لزم أن يقول : إنّ الطائفة وثقت ( تصحيح ) بالروايات التي يكونون فيها ، لا الروايات التي يكون الوثوق آتياً منهم فيها ، فإنّ ( ما صحّ منهم ) عندما تصحّحه الطائفة ويكون بمعنى الوثوق ، سيعني أنّ الحديث وثقت به الطائفة بسببهم ولهذا وثقت به ، فتغيير معنى كلمة تصحيح غير واضح في المقام ، ولو كان الأمر كذلك فما الفرق بين ( صحّ منهم ) و ( صحّ عنهم ) ، فسيكون معنى الجملة الثانية هو : إنّ الطائفة وثقت بما جاء من الروايات عنهم ، بلا تفصيل بين وجود موانع الوثوق وعدمه . بل لو سلّمنا بهذا التفسير فإنّه لن يعطي المجموعة الثانية غير القاعدة الحديثيّة ، وقد سبق أن قلنا في الاحتمال التفسيري الأوّل بأنّ ما يدلّ على القاعدة الحديثيّة لا ينفع في المقام .
نظرية التوثيق الرجالي والإشكاليّات العكسيّة النافية
وبهذا يظهر أنّ الاحتمال السابع لا يوجد عليه شاهدٌ قويّ ، بل لقد سجّل عليه - أو يسجّل - إشكاليات تدفعه وتنفيه ، لا أنّها تمنع ثبوته فقط ، وهي :
الإشكاليّة الأولى : ما ذكره السيّد الخميني ، من أنّه لو كان مراد الكشي هذا الاحتمال لما كان هناك وجه لعبارته الظاهرة في خلاف المقصود ، بل كان يفترض به من الأوّل أن يقول : أجمعت العصابة على وثاقة من نقل عنه أحد أصحاب الإجماع « 1 » .
وهذه المناقشة فيها بعض المصادرة ، فإنّ الذين يطرحون الاحتمال السابع هنا يرونه ظاهر العبارة ، فالمحدّث النوري يرى أنّ معنى كلمة التصحيح حتى في عُرف المتقدّمين هو
هامش
( 1 ) الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 247 .