تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ثالثاً : إذا سلّمنا بذلك فسيكون معنى النصّ الثاني هو أنّ ما صحّ من روايات هؤلاء فهو صحيح ، لا كلّ ما رواه هؤلاء فهو صحيح ؛ لأنّ مرجعه إلى أنّ كلّ ما صحّ من طرفهم وناحيتهم فهو صحيح ، أو كلّ ما صحّ من الآتي منهم فهو صحيح ، وهذا لا يثبت توثيق الوسائط ، فضلًا عن قاعدة حديثيّة ، بل هو يميّز داخل مرويّاتهم . وبهذا يظهر ما قد يقال « 1 » ، من أنّ ( صحّ منهم ) تعني أنّ كلّ ما صحّت نسبته إليهم وكان صحيحاً مطمأنّاً بصدوره موثوقاً به فهو صحيح ، فكلّ خبر صحّت نسبته إليهم ثم اعتضد بقرائن الصدور فهو قد ( صحّ منهم ) ، أمّا الخبر الذي صحّت نسبته إليهم ، ولكن لم يعتضد بقرائن الصدور فهو مما ( صحّ عنهم ) . . فإنّ هذا المعنى - فضلًا عن كونه ينفي القاعدة الرجالية والحديثية ، ولعلّ صاحب هذا المعنى لا يمانع ذلك - فهو ينافي سياق المدح الموجود في النصوص الثلاثة معاً ؛ لأنّ معناه أنّ الطائفة لا تأخذ من رواياتهم إلا بما حصل لها به الوثوق ، وهذا جارٍ في كلّ الرواة ، لا فيهم فقط ، على أنّه تفصيل في مرويّاتهم لا يتناسب مع سياق المدح ، بل لعلّ الأنسب هنا التعبير ب - ( تصحيح ما صحّ من رواياتهم ) وليس ( تصحيح ما صحّ منهم ) . ولعلّ مقصود من ذهب لهذا التفصيل هو أنّ ما صحّت نسبته إليهم ، فإنّ فيه مقتضي الاطمئنان والوثوق ، وفي هذه الحال نقول بأنّ مقتضي الوثوق فيه تامّ الاقتضاء ، بحيث إنّ موانع الوثوق الأخرى - مثل الإرسال بينهم وبين الإمام أو وجود المجهول أو الضعيف - لا تجري فيهم ، بل إنّ الطائفة يظلّ عندها الوثوق بالصدور في رواياتهم مع وجود هذه الموانع ، وهذه ميزتهم عن غيرهم ، وهذا بخلاف تصحيح ما صحّ عنهم ، وعليه فإذا كان هذا هو المراد صار معنى كلمة ( منهم ) هو : حكم الطائفة بالوثوق فيما جاء الوثوق فيه من كونهم موجودين في السند ، فوجودهم في السند هو دافع الوثوق بالصدور عند الطائفة بلا
هامش
( 1 ) طرحه عليّ بعض الأعزّة من طلابي الكرام ، وهو صاحب الفضيلة الشيخ محمّد سليم حفظه الله .