تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الدليل الثاني : ما ذكره المحدّث النوري ، من أنّنا لو راجعنا كتاب العدّة للطوسي ، ونظرنا في النصّ الذي تحدّث به عن الثلاثة الذين لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة سنجده يضيف : « . . وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا ( عمّن ) ممن يوثق به . . » « 1 » . وهذا معناه وجود مجموعة تزيد عن الثلاثة ، ولو راجعنا تراث الشيعة لن نجد مجموعة يُحكى عنها إلا أصحاب الإجماع الذين يشكّل الثلاثة بعض أفرادهم في المجموعة الثالثة ، فأصحاب الإجماع هم الوحيدون المعروفون بمثل هذا الأمر ، فالثلاثة مجرّد مثال لبعض أصحاب الإجماع ، وهذا يؤكّد أنّ المراد من عبارة الكشي وما فهمه الطوسي منها هو التوثيق « 2 » . وقد أورد بعض المعاصرين على هذا الكلام أنّ مراد الطوسي من كلمة « وغيرهم » ليس أصحاب الإجماع ، وإنّما الجماعة الذين طرح في علم الرجال الحديث عن وثاقة مشايخهم ممّن تحدّثنا عنهم سابقاً ، مثل أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن الحسن الطاطري وجعفر بن بشير البجلّي وبني فضال ، فإنّ هؤلاء طرحت في الكتب الرجاليّة أبحاث حول كونهم لا يروون إلا عن ثقة ، فمن الأقرب حينئذٍ أن يكون مراد الشيخ الطوسي مثل هؤلاء لا أصحاب الإجماع الذين عرفنا أنّ سياق حديث الكشي حديث عن فقههم وعلمهم بخلاف الكلمات التي سيقت في حقّ الطاطري والبجلي وغيرهما « 3 » . وهذا الإيراد صحيح إذا أريد به إثارة احتمال معاكس بحيث ينهار الاطمئنان بأنّ نظر الطوسي إلى نصّ الكشي ، أما الجزم بأنّ الطوسي لم يقصد نصّ الكشي فهذا لا وجه له ، وقد تحدّثنا سابقاً عن هذا الموضوع ، فليراجع . من هنا نضيف إشكالًا آخر ، وهو أنّه على فرض أنّ الطوسي كان نظره أو منطلقه كلام
هامش
( 1 ) العدة في أصول الفقه 1 : 154 . ( 2 ) النوري ، خاتمة المستدرك 7 : 13 ، 54 - 55 . ( 3 ) كلّيات في علم الرجال : 194 - 195 .