أكثرها قد دوّنت بعد ، مع تباعد أبناء الطائفة عن بعضهم في البلدان ، فلماذا كان هذا جائزاً عادةً فيما ذلك محالًا ؟ ! « 1 » .
إلا أنّ هذا الإيراد يمكن مناقشته بإمكان أن يكون أصحاب الإجماع قد تعهّدوا أمام تلامذتهم بأنّهم لا يروون إلا عن ثقة ، وشاع هذا الأمر عنهم ، ولما كانوا في قمّة الجلالة والوثاقة تلقّت الطائفة منهم هذا الدأب وصدّقته وبنت عليه وشاع عنهم ، ولم تواجه عنهم روايات رووها عن الضعفاء إلا نادراً جداً ، ممّا قوّى هذا الوثوق بتعهّدهم عند الطائفة ، ومقتضى ذلك أنّ كلّ ما يروونه يُحكم بوثاقة الرواة فيه ، وليس هذا بالأمر المحال عادةً ، بخلاف إجماع الطائفة على أساس القرائن الخارجيّة .
نعم ، الكلام في أصل هذا الافتراض وأنّه واقعيّ أو لا ؟ فلو كانوا جميعاً متعهّدين بذلك ، فلماذا لم يصلنا عين ولا أثر من تعهّدهم رغم أهميّته وشدّة الابتلاء به ؟ ! ولماذا لم تشر إليه كلمات الرجاليّين ولا حتى نصوص الكشي نفسه ؟ !
2 - ما نراه تطويراً - لكن من ناحية أخرى - لما هدف إليه الكجوري والخميني ، فبدل أن نعمّم مفهوم الاستحالة إلى توثيق كلّ من رووا عنه ، نلغي هذا المفهوم عن اعتماد القرائن الخارجيّة ، وذلك أنّ الطائفة حصل لها الوثوق من متون الأخبار التي رواها هؤلاء لما خبروا أخبارهم ، فمن الممكن أن يتمّ اختبار شخص بلغني عنه ، ولو من خلال ممارساته ، تعهّده بعدم نقل إلا الروايات الصحيحة المتن والتي لا يوجد فيها مضمون يقع محلّ خلاف وجدل وحساسية - كما يقول البهبودي في عصرنا في مشروعه في مثل صحيح الكافي - ولما أنظر كلّ مرّة فيما يأتيني من رواياته أجد سلامة مضمونه وتوافقه مع المشهور العام المحظيّ بالقبول ، فيحصل انطباع عام بأنّ فلاناً لا يحدّث إلا بروايات سليمة المضمون ، وهذا ما يفسّر التركيز على عنصر فقاهتهم ، فإنّ علمهم وفقاهتهم وخبرتهم بأحاديث أهل البيت والانقياد لهم في فهمهم الديني ناتج عن الوثوق بهم في تمحيص
هامش
( 1 ) انظر : الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 94 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة 3 : 249 .