ويناقش هذا الكلام :
أوّلًا : إنّ غايته التصحيح الحديثي لا الرجالي ؛ لأنّه مهما فعلنا في تفسير ( منهم ) و ( عنهم ) ، فلن نتمكّن من فرض تفسير الصحّة الوارد في النصّ بغير الصحّة عند القدماء ، بمعنى الثبوت ، فيكون المراد : إنّ ما جاء ثبوته الواقعي من طرف المجموعة الثانية يكون ثابتاً واقعاً عند الطائفة ، ولعلّ ذلك لشدّة تحرّز هذه المجموعة في التدقيق في الروايات ولو من غير طريق السند أو بعدم الرواية إلا لما وصلهم من طرق متعدّدة ، فلا يفيد هذا التمييز شيئاً على مستوى القاعدة الرجاليّة ، وأمّا على مستوى القاعدة الحديثية فقد تمّ النقاش فيها سابقاً وأنّ حصول الوثوق للطائفة بالصدور لا يُلزمنا بشيء غير القرينة النوعية العامّة لا غير .
ثانياً : وهو ما نذكره تأييداً ، وحاصله : إنّ التمييز بين ( منهم ) و ( عنهم ) غير واضح ؛ فإنّ ( من ) تستعمل في اللغة العربيّة بمعنى ( عن ) ، والعكس صحيح ؛ فإنّ الكشي يشير في كلّ مجموعة إلى المجموعة السابقة ، وقد أشار في المجموعة الثالثة إلى المجموعة الثانية ، مما يوحي بإرادة مضمون واحد ، على أنّ هذا التمييز الدقيق للغاية يحتاج للكثير من الجهد للوصول إليه ، بحيث يُفهم بوضوح من العبارة ، والحال أنّ أحداً من العلماء عبر التاريخ لم يلتفت لهذه النكتة الخاصّة التي تميّز بين المجموعات بشكل كبير جداً .
ولعلّ ما يعزّز ما نقول أنّ العلامة الحلي تحدّث عن إجماع الكشي في حقّ أبان وعبد الله بن بكير وحماد بن عيسى وحماد بن عثمان وهم من المجموعة الثانية فاستخدم صيغة ( عن ) وليس ( من ) « 1 » . ومثله رأيناه مع ابن داود في حقّ جميل بن دراج وحماد بن عثمان « 2 » . وهذا يعزّز عدم فهم هذا التمييز ، وربما يعزّز أنّ النسخة التي وصلتهم لا فرق فيها بين المجموعتين . مضافاً إلى كثرة الأغلاط في كتاب الكشي وعدم عربيّة الرجل .
هامش
( 1 ) الحلي ، مختلف الشيعة 2 : 208 ، و 3 : 71 ، 145 ، و 7 : 52 ؛ وخلاصة الأقوال : 124 - 125 .
( 2 ) ابن داود ، الرجال : 66 ، 84 .