مستند نظرية التوثيق الرجالي ، تعليقات ومناقشات
ويمكن أن يستدلّ لصالح هذا الاحتمال بما يلي :
الدليل الأوّل : إنّ إحراز صحّة كلّ هذه الأحاديث عن طريق القرائن الخارجيّة وتصحيح المتون أمرٌ بعيد جداً ، بل محال في العادة ، فعندما يقولون : في الصحيح عن فلان ، يقصدون أنّ الطريق بيننا وبين ذلك الشخص صحيح ، فكيف أمكن للطائفة أن تصحّح متون كلّ الروايات التي نقلها هؤلاء مما وصل لكلّ عالم من علماء الطائفة أو لم يصل ، فهذا الاحتمال محال عادةً بخلاف إحراز أنّ هؤلاء متعهّدون بعدم الرواية ، إلا عن ثقة ، فإن هذا أمرٌ ممكن . ولعلّه يُفهم هذا الوجه من السيد بحر العلوم والمحدّث النوري « 1 » . إنّ تصحيحهم لكلّ هذه الروايات إذا لم يكن عبر توثيق الرواة فكيف يمكن أن يكون اتفق التصحيح في كلّ رواياتهم بالقرائن التي تختلف وتتخلّف مع تعدّد القرائن وكثرة المصحّحين ببركة دعوى الإجماع واختلاف الأذواق في الانقياد لهذه القرينة هنا وهناك وتعدّد الاجتهادات ؟ ! فليس في المقام قرينة نوعيّة مشتركة تسمح بذلك غير الوثاقة .
ويتأيّد ذلك بتغيّر التعبير بين المجموعة الأولى والمجموعتين اللاحقتين ، نظراً لكون رواية الأولى عن الإمام بالمباشرة ، وهذا يعني أنّه يراد إضافة خصوصيّة جديدة غير مجرّد التصديق يراد منها تصحيح السند ، وما يعزّز ذلك أكثر أنّه نادراً للغاية أن يوجد من يروي عنه هؤلاء ويكون ضعيفاً .
ونوقش هذا الاستدلال ويناقش :
1 - بما أشار إليه الكجوري ، وذكره السيد الخميني ، من أنه إذا كان اطلاع الأصحاب على القرائن الخارجية لتمام ما حدّث به أصحاب الإجماع أمراً محالًا عادةً ، فإنّ اطّلاعهم على حال تمام الرواة الذين نَقَلَ عنهم أصحابُ الإجماع بالمباشرة أو بالواسطة محال عادة أيضاً ، فإنه لم تكن في تلك الأزمنة كتب الرجال والحديث المستوعبة للرواة والنصوص أو
هامش
( 1 ) انظر : الفوائد الرجاليّة 2 : 367 ؛ وخاتمة المستدرك 7 : 54 - 55 .