رواية اتفق روايتها من كلّ أفراد المجموعة الأولى أو غيرها ، فحمل النصّ على هذا المعنى حمل على الفرد النادر ، إن سلّمنا بوجوده « 1 » .
وعليه ، فهذا الاحتمال ضعيف ، ولا مرجّح له ، فضلًا عن تعيّنه .
ز - التصحيح بمعنى توثيق الوسائط ( تأسيس القاعدة الرجاليّة )
الاحتمال التفسيري السابع : وهو أنّ المراد تصحيح السند بين الراوي من أصحاب الإجماع وبين الإمام ، فيكون معقد الإجماع وثاقة أصحاب الإجماع ووثاقة من يكون بعدهم في الذكر في سلسلة السند « 2 » .
وقد نَسب صاحب الفصول هذا القول موحياً بعدم وجود قائل به ، حيث قال : « وربما قيل : إنّها تدلّ على وثاقة الرجال الذين بعده أيضاً » « 3 » . لكنّ الصحيح أنّ هذا الاحتمال يظهر الميل إليه من الشهيد الثاني ، بل يذهب إليه المحدّث النوري ، ويلوح من البهائي « 4 » ، وغيرهم .
ووفقاً له ستتكوّن القاعدة الرجاليّة التوثيقيّة العامة التي نبحث عنها هنا ، والتي تفيد وثاقة كلّ من وقع في سلسلة السند بين أحد أصحاب الإجماع وبين الإمام ، بحيث يمكننا الأخذ برواياتهم ولو تلك الروايات التي لا يكون في الطريق إليهم فيها أحدُ أصحاب الإجماع ، ولا ريب في أنّ عدد هؤلاء الرواة كبير جداً ويبلغ بالمئات ، وقد يفصّل داخل هذا الاحتمال بين المشايخ المباشرين لأصحاب الإجماع والأعم منهم ومن غير المباشرين ، وصولًا إلى الإمام .
هامش
( 1 ) انظر : السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 186 .
( 2 ) وبعض أنصار هذا الاحتمال جعلوا المراد هو توثيق أصحاب الإجماع وتوثيق مشايخهم وتصحيح مرويّاتهم معاً ، وهؤلاء هم أوسع النظريّات في المقام ، وهو ما يفهم من السيد بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 2 : 366 - 367 .
( 3 ) الفصول الغروية : 303 .
( 4 ) انظر : الشهيد الأوّل ، غاية المراد 2 : 41 ؛ والبهائي ، مشرق الشمسين : 270 ( ط . ق ) .