ه - - التصحيح بين أصحاب الإجماع ورواياتهم
الاحتمال التفسيري الخامس : ما أثاره بعض المعاصرين ، رافضاً له ، من أنّ معنى كلام الكشي هو الحكم بصحّة ما صحّحه أصحاب الإجماع لا ما رووه ، فكلّ ما ثبت عنهم أنّهم حكموا بصحّته فقد تبعتهم الطائفة في الحكم بصحّته ، فصحّحت ما صحّحوه ، لا أنّها حكمت بالصحّة على ما رووه ، حتى لو لم يُنقل تصحيحهم - أي أصحاب الإجماع - لهذا الذي رووه « 1 » .
وإذا حلّلنا هذا الاحتمال التفسيري وجدناه مخالفاً لظاهر كلام الكشي ؛ إذ لو قال الكشي : تصحيح ما يصحّ برأيهم ، أو تصحيح ما يصحّحونه أو ما شابه ذلك ، لأمكن قبوله ، لكنّ كلام الكشي هو تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء أو من هؤلاء ، ولا أقلّ من عدم ظهور هذا النصّ في المعنى المتقدّم ، إن لم نقل بظهوره في غيره « 2 » .
وعليه ، فهذا الاحتمال ضعيف في نفسه ، فضلًا عن أنّه يكاد لا تسلم منه فائدة لنا اليوم ؛ إذ كيف نُحرز تصحيحهم للحديث من غير طريق مجرّد روايتهم له ؟ !
و - تصحيح المتفق عليه بين أصحاب الإجماع ، تعليق ونقد
الاحتمال التفسيري السادس : ما رجّحه الشيخ مسلم الداوري ترجيحاً ، وإن كان مختاره النهائي هو التوقّف ، من أنّ المراد الحكم بصحّة كلّ حديث اتفق أن روته المجموعة الأولى بكامل أفرادها ، أو المجموعة الثانية أو الثالثة كذلك ، فإذا جاءنا حديث رواه الستّة من أصحاب الإمام الباقر والصادق معاً ، فإنّ هذا مما اتفقت الإماميّة على الأخذ به ، لا أنّه رواه أحد الستة ، فيكون المراد الستة على نحو المجموع لا الانفراد ، وظاهر كلام الكشي هو
هامش
( 1 ) أصول علم الرجال : 396 .
( 2 ) كنت سجّلتُ هذا الإشكال قبل سنوات في الدورة الرجاليّة الأولى ، ثم رأيت في الدورة الرجاليّة الثانية أنّ السيد محمّد رضا السيستاني ذكره في كتابه الصادر مؤخّراً : قبسات من علم الرجال 1 : 157 ، فاقتضى التنبيه .