تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
تبلغ أقل من 5 % من مجموع رواياته ، وهكذا الحال تقريباً بل أوضح في أبي بصير وفي محمّد بن مسلم والبقية ، وربما لم يلحظها الكشي أو لم تصله كاملةً . وعلى أية حال ، فهذا الاحتمال الذي طرحه الشفتي في فرضيّة التمييز بين النصوص مع تأدية نتيجة واحدة جيّد ولطيف ومعقول ، غير أنّه محض احتمال يصعب علينا الجزم به ، وأنّ الكشي تعمّد هذا الأمر لأجل ذلك . ثانياً : إنّ الاستشهاد بما ذكره ابن شهرآشوب غير صحيح ؛ لأنّ ابن شهرآشوب كان في كتابه - كما هي عادته عند ذكر أصحاب كلّ إمام - أن يبيّن الفقهاء من أصحابه ، فلعلّه اختار الجانب الفقهي من كلام الكشي ، وذكره متجاهلًا الجانب الروائي ؛ لأنّه لا يعنيه ، فاقتصاره على بيان الجانب الفقهي لا يعني - بالضرورة - نفياً لغيره من وجهة نظره « 1 » . ثالثاً : لو حلّلنا مستلزمات هذا التفسير ، لكان معنى ذلك إجماع الطائفة على تصحيح اجتهاد هؤلاء ، مع أنّ بعضهم من الفطحيّة - كابن فضال - الذين اشتهر الأخذ بما رووا وترك ما رأوا ، فكيف يكون هناك إجماع على تصحيح اجتهادهم وآرائهم ؟ ! « 2 » . وهذه الملاحظة جيدة جداً إذا فُهم من كلمة الفقه الواردة في كلام الكشي مطلق العلم ، إذا كيف يصحّحون مطلق اجتهادهم الديني مع أنّ بعضهم من الفطحيّة ؟ ! أما إذا فهمنا خصوص الفقه والتشريع فلا ضير في ذلك ؛ لأنّ الجانب الذي كان يتركه الإماميّة من الفطحيّة هو الجانب العقدي ، ولا نعلم ما هو أزيد من ذلك ، وحتى الرواية التي تشير إلى ترك ما رأوه لعلّها ظاهرة في هذا الجانب على تقدير تماميّتها سنداً ، وليست بتامّة ، إذاً فلا مانع - مبدئياً - من الاتفاق على مرجعيّتهم الفقهيّة رغم الاختلاف العقدي مع بعضهم ، وعليه يكون هذا النصّ كاشفاً - بدرجة ما - عن تقليد الطائفة آنذاك لغير الإمامي في الفقه .
هامش
( 1 ) انظر : الداوري ، أصول علم الرجال : 395 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه .