الأولى فلم يذكر عبارة التصحيح .
والذي يبدو من العلماء والباحثين هنا أنهم أخذوا النصوص الثلاثة موحّدة والنتيجة التي كانوا يخرجون بها فيها كانت واحدة ، مع أنّ هذا غير صحيح ، ولعلّ من أوائل من ميّز بين النصوص الثلاثة هو المحقّق الشفتي حيث ميّز بين النصّ الأوّل والنصّين الأخيرين ، لكن بطريقة خاصّة إذ اعتبر أنّ النصّ الأوّل يفيد تصحيح الحديث ، أما الأخيران فيفيدان توثيق أصحاب الإجماع وتوثيق مشايخهم إلى آخر السند .
والسبب في تمييز الكشي هذا أنّ فقهاء الطبقة الأولى كانوا يروون عن الإمام بلا واسطة ، فلم يكن هناك معنى لتوثيق رجال السند بينهم وبين الإمام ، بخلاف رواة الطبقتين اللاحقتين فإنهم كانوا يروون عن الأئمة مع الواسطة كثيراً ، من هنا اكتفى الكشي بتصديق الطبقة الأولى ؛ لأنّ الحكم بتصديقها يصحّح أحاديثهم تلقائياً ، بخلاف الحكم بتصديق سائر الطبقات فإنه لا يساوق تصحيح أحاديثهم حيث يفرض أنّ الواسطة موجودة ، فللكشف عن صحّة أحاديثهم رغم الواسطة ذكر الكشي عبارة التصحيح .
وعليه فمراد الكشي من الجميع هو التصحيح ، إلا أنّه اضطرّ للتصريح به في موضعين ولم يحتج له في موضعٍ واحد « 1 » ، بل اكتفى بالتصديق .
والنتيجة عند الشفتي أنّ مراد الكشي من النصوص الثلاثة واحد هو الحكم بالتصحيح .
وقد يناقش بأن دعوى عدم رواية الطبقة الأولى مع الواسطة غير تام ، بل قد رووا عنها ، يظهر ذلك جلياً بمراجعة سلسلة مشايخ زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما « 2 » .
لكنّ الإنصاف أنّ رواياتهم مع الواسطة قليلة ، فزرارة مثلًا روى - بعنوان زرارة - في الكتب الأربعة 2094 حديثاً بينها 2001 حديثاً بلا واسطة ، فعدد الروايات مع الواسطة
هامش
( 1 ) انظر رسالته في : مجلة تراثنا ، ج 54 : 416 - 417 .
( 2 ) كلّيات في علم الرجال : 197 - 198 .