تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الشيعيّة يحكم بوثاقة كلّ من روى عنه أحد أصحاب الإجماع ، فنصّ الكشي كاشف عن توثيق ولو جماعة لا عن حكم أحد من الأئمة ، وفي مثل هذا الإجماع لا معنى للحديث عن عدم حجيّة الإجماع المنقول ، فهو تماماً مثل ذهاب السيد الخوئي نفسه إلى أنّ ادعاء بعض المتقدّمين الإجماع على وثاقة شخص يثبت وثاقته ، فإنّ هذا الإجماع وإن كان منقولًا إلا أنّه يفيد توثيق مدّعي الإجماع لذلك الشخص إلى جانب وجود بعضٍ آخر ذهبوا إلى هذا التوثيق « 1 » ، فكيف صحّ للسيد الخوئي أن يأخذ بهذا الإجماع ، ثم يناقش في إجماع الكشي هنا ، مع أنّ هذا مصداق من تلك القاعدة التي قرّرها قبل صفحات معدودة ؟ ! إلا أنّ هذا الإيراد لا يطال السيد الخوئي بالخصوص ؛ لأنّه لم يكن يناقش في حجيّة هذا الإجماع من زاوية كون شهادة الكشي دالّة على التوثيق لمن روى عنه أحد أصحاب الإجماع ، وإنما من زاوية تصحيح الرواية ، فهو يناقش في قيمة الإجماع على تصحيح الرواية بصرف النظر عن رواتها لا في توثيقهم لمن روي عنه ، فليلاحظ جيداً ، ولهذا قلنا سابقاً بأنّ كلام السيد الخوئي لابدّ أن يرجع إلى المناقشة الثانية والثالثة من مناقشات الوجه التفسيري الأوّل . والنتيجة : إنّ هذا الاحتمال معقول في نفسه ، ومحرز في جانب التوثيق ، وأمّا في جانب تصحيح المرويّ فتأتي فيه عين الملاحظات التي سبق أن ذكرناها في مناقشة الاحتمال الأوّل .

د - التصحيح بمعنى اعتبار الفتاوى دون النقل ، نقد فرضيّة الداوري

الاحتمال التفسيري الرابع : ما طرحه الشيخ الداوري ، من أنّ ما ذكره الكشي لا علاقة له لا بتوثيق من روى عنه أصحاب الإجماع ولا بتصحيح مرويّاتهم ، بل لا ربط لهذه النصوص كلّها بالرواية والحديث والنقل ؛ لأنّ غرض الكشي كان بيان منزلة هؤلاء على المستوى العلمي والفقهي وتصديق العصابة لهم في الفقه .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 45 .