تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
والذي يشهد لذلك أنّ العنوان الذي وُضع أعلى كلّ نصّ من النصوص الثلاثة التي ذكرها الكشي كان « تسمية الفقهاء » ولم يسمّهم بما يتصل بالرواية ، إضافة إلى تعبيره بالانقياد لهم في الفقه ، إلى جانب حديثه أيضاً في النصوص الثلاثة عن تعيين من هو الأفقه من كلّ مجموعة كزرارة ويونس وغيرهما . ويمكن تأييد ذلك كلّه بأنّ ابن شهرآشوب - كما نقلنا سابقاً - عندما تحدّث عن هذا الأمر لم يشر سوى إلى الجانب الفقهي لهؤلاء ، ولم يتحدّث عن تصحيح مرويّاتهم ولا رواياتهم . فإذا كان المعيار هو الفقاهة كان القدر المتيقّن هو اعتبار فتاويهم لا مرويّاتهم ، فتُحمل على الفتاوى دون الرواية « 1 » . هذا ، وقد ذهب المحدّث النوري إلى هذا التفسير ، لكنّه ضمّه إلى تفسيره الخاصّ الذي هو توثيق هؤلاء ، مع توثيق الوسائط بينهم وبين الإمام « 2 » . وقد يناقش هذا الاحتمال من جهات : أوّلًا : إنّ هذا الاحتمال تقبله العبارة الأولى للكشي ، والتي لم تحوِ تصحيحاً لما صحّ عنه ، أما الثانية فهي ظاهرة في النظر إلى الروايات دون الفتاوى ، وبهذه الطريقة نجمع بين النصوص الثلاثة بالحمل على ما هو الأعمّ من الرواية والفتوى « 3 » . وهذا الكلام جيّد في التفكيك بين العبارتين ، لكنّ ذيله غير واضح ، فلعلّ الكشي تعمّد الإشارة في النصّ الأوّل إلى خصوص الجانب الفقهي ، فكيف نسرّي خصوصيّة التصحيح الواردة في النصّين الآخرين إلى النصّ الأول ، لا سيما وأنّ كل نصّ من هذه النصوص الثلاثة وقع متباعداً عن الآخر ، فلعلّ الكشي كان لديه شيء في تصحيح روايات المجموعة
هامش
( 1 ) انظر : أصول علم الرجال : 390 ، 394 - 395 . ( 2 ) انظر : خاتمة المستدرك 7 : 60 . ( 3 ) أصول علم الرجال : 395 .