وتصديقهم فيما يقولون ، فالأولى تفيد صحّة رواياتهم ، والثانية تفيد وثاقتهم ، فالتوثيق والتصحيح كلاهما مدلول مطابقي لكلام الكشي ، غاية ما في الأمر أنّ التصحيح غير موجود في النصّ الأول للكشي ، كما صار واضحاً .
وربما يكون وضع هذا الاحتمال في عرض الاحتمال الأوّل المتقدّم غير صحيح ؛ فلا يحتمل في الذين تبنّوا الاحتمال الأوّل أن يكونوا غفلوا عن صراحة كلام الكشي في التصديق أو فسّروه بأنّه بمعنى توثيق من بعدهم وتصحيح مرويّاتهم . والذي حصل أنّهم تركوا الحديث عن التصديق لوضوحه وجلائه ، ولأنّ الغاية من بحث أصحاب الإجماع ليس توثيقهم ، وإنّما دراسة رواياتهم وحال من رووا عنه .
وعلى أية حال ، فهذا الاحتمال لو تمّ يفيد توثيقهم لأصحاب الإجماع وهو توثيق نأخذ به ، أما تصحيحهم لمرويّاتهم فيرد عليه ما أوردناه على الاحتمال الأوّل بعينه فلا نعيد ، فعلى هذا الاحتمال الثالث لا تثبت بنصوص الكشي - غير توثيق أصحاب الإجماع - لا قاعدة رجالية ولا قاعدة حديثيّة .
بل قد يقال : غاية ما في البين هنا أنّنا بنصوص الكشي هذه حصلنا على إجماع منقول بخبر الواحد على وثاقة من يروي عنه واحد من أصحاب الإجماع ، والإجماع المنقول ليس بحجّة « 1 » .
وناقش الشيخ الداوري هنا بمناقشة تامة حاصلها أنّه قد حصل لُبْس هنا وخلط بين الإجماع الذي يراد الكشف به عن رأي المعصوم فلا يكون منقوله حجّة ، وبين الإجماع الذي يراد به تحصيل شهادة من بعض المتقدّمين على وثاقة فلان وفلان ، فلم يزعم أحد هنا أنّ الإجماع الذي ادّعاه الكشي يراد من الاعتماد عليه معرفة رأي المعصوم ، إذ لا علاقة للمعصوم بهذا الموضوع ، ولم يقصد الكشي أو غيره اكتشاف رأي المعصوم في هذا البحث ، وإنما المراد أنّ نص الكشي وإجماعه كاشفان في الحدّ الأدنى عن وجود فريق كبير في الطائفة
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 60 .