فطرد احتمال توثيقهم لهم وأمانتهم في النقل ، وأنّهم ينقلون بشكلٍ صحيح ، غيرُ دقيق ، ولو طرد لما أمكن طرد احتمال التصحيح بالاحتمال الأوّل الذي تقدّم سابقاً وناقشنا في فائدته ، أي تصحيح المرويّ لا الرواية ، فيظلّ قائماً بقوّة ، فإذا استبدلنا الترديد الذي طرحه الكاشاني بين احتمال التوثيق لهم وتوثيق من بعدهم ، بالترديد بين تصحيح مرويّاتهم وتوثيق من رووا عنه وتوثيقهم ، لما تمكّن المستشكل هنا من الردّ بما تقدّم .
وبهذا ظهر أنّ الاحتمال التفسيريّ الثاني معقول وتحتمله العبارات الثلاث ، وينتج عنه وثاقتهم وجلالتهم فقط ، بل لعلّه القدر المتيقّن من دلالة النصوص .
ج - تصحيح الرواية مع الوثاقة ، تعليق وتحفّظ
الاحتمال التفسيري الثالث : ما يُنسب إلى السيّد الطباطبائي صاحب رياض المسائل ، ونُسب إلى السيد الكاظمي « 1 » ، ويلوح من المحقّق صاحب الفصول الغرويّة « 2 » وغيرهم ، من إفادة تصحيح الرواية مع الوثاقة .
ولعلّ المستند في هذا الاحتمال - كما ذكر الداوري « 3 » - هو أنّ معقد إجماع الكشي بحسب ظاهر عبارته هو الأشخاص لا الروايات ؛ لأنّ حديثه عن هؤلاء ، فالمدلول المطابقي لنصوص الكشي هو الحكم بوثاقة هؤلاء ، فيكون بيان صحّة رواياتهم بحكم الوصف لهم ، ومن تصحيح رواياتهم تُفهم وثاقتهم ؛ لأنّ هذا معناه أنّهم بحثوا في جميع رواياتهم فوجدوها صحيحةً ، وهذا ما يلازم وثاقتهم عادةً ، فننتج اجتماع أمرين : وثاقتهم ، وصحّة رواياتهم .
لكنّ هذا التقريب لهذا الاحتمال تطويلٌ لا حاجة له ؛ لأن الأقرب في إثارة هذا الاحتمال هو أنّ أصحابه فكّكوا شهادة الكشي إلى جملتين صريحتين هما : تصحيح ما يصحّ عنهم ،
هامش
( 1 ) قد يظهر من : خاتمة المستدرك 7 : 30 .
( 2 ) قد يظهر منه في : الفصول الغرويّة : 303 .
( 3 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 391 .