من هم من أصحاب الإجماع هنا وقع خلاف فيهم كما سيأتي .
د - إنّ نصّ الكشي يفيد الإجماع على وثاقة هؤلاء ، ولكنّه لا ينفيه عن غيرهم ؛ إذ العبارات غير ظاهرة في المفهوم « 1 » .
وهو جيّد لو لم نقل بأنّ السياق المقامي يفرض الحصر ، لا سيما مع تبديل الأسماء ، وغير ذلك .
هذا ، وقد ذكر الفيض الكاشاني ، أنّ عبارة الكشي كما تحتمل معنى توثيق كلّ من قبل أصحاب الإجماع زمنياً ، كذلك تحتمل إرادة توثيق أصحاب الإجماع فقط ، وما دام الأمر دائراً بين احتمالين ، فنأخذ بالقدر المتيقّن منهما ، وهو مجرّد بيان وثاقتهم وجلالتهم « 2 » .
وقد دفع الشيخ الداوري هذا الوجه بأنّ عبارة التصديق الواردة في النص الأوّل للكشي تعطي معنى التوثيق ، أما عبارة تصحيح ما يصحّ عنهم فلا إجمال فيها ؛ لأنها تفيد حكمهم بصحّة كلّ ما وصل عن هؤلاء صحيحاً ، فلو أراد مجرّد التصديق لكان الأجدر به أن يذكر تعبيراً آخر ، فلا إجمال حتى نتردّد بين احتمالين « 3 » .
لكنّ الإنصاف أنّ التردّد ما يزال قائماً ، فإنّك عندما تقول : إنّ ما بلغني بشكل قاطع عن زيد من أخبار أعتبره صحيحاً ، فإنّ هذه الجملة كما تحتمل التصحيح بالمعنى الذي يوثّق من بعده أو يتجاهلهم ، كذلك تحتمل أنّني لا أناقش في صحّة نقل زيد ودقّته فيه .
ونستطيع تأكيد ذلك أكثر بأنّه ليست كلّ روايات أصحاب الإجماع عن الأئمة مع الواسطة ، فكثير منها بلا واسطة ، وعندما أطلق الكشي تعبيره دون تمييز بينهما عنى ذلك أنّ احتمال إرادته التوثيق لنصوص هؤلاء صار وارداً في مقابل إرادته توثيق من رووا عنه ؛ إذ لا يعقل أنّ نظره لتوثيق الأئمّة أنفسهم أيضاً .
هامش
( 1 ) انظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 93 .
( 2 ) الوافي 1 : 27 .
( 3 ) أصول علم الرجال : 393 .