تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
كالثالثة ، ثم بنى الشيخ آصف محسني على ذلك أنّه إذا ثبت شخص أنّه من الفقهاء الأوّلين في طبقة الإمامين الباقر والصادق أمكن البناء على وثاقته بإطلاق الكلام « 1 » . إلا أنّ الصحيح عندي هو عدم ظهور أيّ من هذه الجمل في عدم الاختصاص ، حتى لو لم نقل بأنّها ظاهرة في الاختصاص ، فالجملة الأولى لم تقل : ( أجمعت العصابة على تصديق الأوّلين أو على تصديق الفقهاء الأوّلين . . وأفقه الأوّلين ستة ) ، حتى نأخذ بالإطلاق والتعميم فيها ، بل قالت : ( . . على تصديق هؤلاء الأوّلين . . فقالوا : أفقه الأوّلين ستة ) ، فإنّ ( هؤلاء ) قد تكون إشارة إلى أفقه الأوّلين أنفسهم ، والأمر في العبارات الباقية أوضح كما لا يخفى . ولعلّ ما يشهد له أنّ هذه المجموعات الثلاث وضعت تحت عناوين ( تسمية الفقهاء من أصحاب . . ) ، مع أنّه لم يذكر غير هؤلاء ، فلو كان يريد الحديث عن مطلق الفقهاء ، دون خصوص الطبقة العليا من الفقهاء أو خصوص الفقهاء المتفق عليهم ، لزمه أن يقول : ( وغيرهم ) ، بل أن يسمّيهم أيضاً . ج - إنّ دعوى الكشي الإجماع يراد منه المشهوريّة ، ولهذا كان ينقل وضع اسم مكان اسم ، ولعلّه بصدد بيان أعلى مراتبها ، فذكر هذه الأسماء ولو من باب أنّ البقيّة قد لا يحظون بشهرة التوثيق وقوّته بين الطائفة بهذه الدرجة ، حتى لو لم يقع فيهم خلاف . بل إنّ ما ذكره الكشي - كما يقول بعض المعاصرين - هو خصوصيّة التوثيق والفقاهة معاً ، ولعلّ الطائفة لم تتفق على اجتماع هاتين الخصوصيّتين إلا في هؤلاء ، بينما غيرهم ذهب بعضهم فقط إلى اجتماعهما فيهم « 2 » . يضاف إلى ذلك أنّ الكشي متهم من قبل النجاشي كما ذكرنا سابقاً بأنّ فيه أغلاطاً كثيرة ، فلعلّ من أغلاطه تركه لبعض الأسماء في هذه المجموعات ، وربما يشهد له أنّ بعض
هامش
( 1 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 86 . ( 2 ) المصدر نفسه : 88 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 156 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 449 | حيدر حب الله