أن لا نغرق في هذه التدقيقات فربما يكون هذا من التفنّن في العبارات لا أكثر .
وأما ما ذكره من وصف الصحّة ، فقد أسلفنا عدم صحّة نظريّته في فهم منهج المتقدّمين ، فلا نطيل .
قد يقال - كما قاله العاملي والمجلسي الأوّل والفاني وغيرهم - : إنّ تخصيص هؤلاء بالإجماع مع كون غيرهم مجمعاً على وثاقته عند الطائفة سيكون أمراً غير مفهوم حينئذٍ ، كيف ومثل أبان بن تغلب وهشام بن الحكم أجلّ من بعض من ورد في أصحاب الإجماع مثل معروف بن خرّبوذ وعبد الله بن بكير « 1 » .
والجواب :
أ - بما ذكره البهبهاني والحائري ، من أنّه لا يكاد يسلم شخص من النقاش بين الطائفة غير هؤلاء ، ولم نُحرز حصول الاتفاق في غيرهم « 2 » ، من هذه الطبقات ، ولعلّ الكشي رأى خلافاً في غيرهم لم يصلنا ، فحصر دعوى الإجماع بهؤلاء .
ب - إنّ الكشي ادّعى الإجماع على وثاقة أصحاب الإجماع ، لكنّه ذكر هذه الأسماء لا من باب تعيينها بأنّها المجمع عليها فقط ، بل من باب ذكر من هو الأفقه من أصحاب الإجماع ، فلاحظ عبارته « 3 » .
ولكنّ هذا الكلام غير واضح من ظاهر العبارة ، خاصّة الثانية والثالثة ، فإنّه يستخدم أدوات الإشارة ( هؤلاء ) ، ثم يذكر الأسماء ، وهذا ظاهر في التعيين .
وقد فصّل الشيخ آصف محسني في هذه العبارات ، فجعل عبارة المجموعة الأولى غير خاصّة بالستّة المذكورين ، بل تشمل جميع الفقهاء من أصحاب الإمام الباقر والصادق ، فيما جعل المجموعة الثالثة خاصّة بهم ، محتملًا الاحتمالين في المجموعة الثانية ، ثم رجّح جعلها
هامش
( 1 ) انظر : روضة المتقين 14 : 19 ؛ واستقصاء الاعتبار 1 : 60 ؛ وبحوث في فقه الرجال : 125 ؛ ومقياس الرواة : 188 .
( 2 ) الفوائد الرجاليّة : 29 ؛ ومنتهى المقال 1 : 50 - 51 .
( 3 ) السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 177 .