عندما نقول : أصحّح ما يصحّ عن فلان فهذا يعني أنّني أحكم بصحّة السند الذي يقع فوقه كما صحّ السند الذي كان تحته ؛ لأنّ التصحيح وصفٌ للسند أو بلحاظ السند « 1 » .
وكلام النوري قابل كلّه للمناقشة ، إذ أيّ ركاكة في تقديم شهادة هامة بإجماع الطائفة على وثاقة حوالي عشرين شخصاً ؟ ! أفهل التوثيق أمر ركيك ؟ ! إنّ اكتساب هؤلاء اتفاق الشيعة على وثاقتهم معناه أنّهم في درجة عالية من الوثاقة ، وهذا أمر مفيد ، فأيّ ركاكة في نقل هذا الاتفاق الشيعي لنا ؟ كما أنّ حصول الإجماع على وثاقتهم أمرٌ مفيد في تقوية وتسارع تحصيل الوثوق بنقلهم ، تبعاً لمنهج الوثوق عند المتقدّمين كما أفاده حفيد الشهيد الثاني « 2 » ، ولعلّه لما قلناه اعتبر الوحيد البهبهاني وأبو علي الحائري هذا الاعتراض في غاية السخافة « 3 » .
بل حتى لو كان ركيكاً فأيّ مانع من صدور مثل ذلك منهم ، أفهل نصرف اللفظ عن ظاهره - كما يقول السيد الخميني « 4 » - لأجل إلغاء الركاكة التي فيه ؟ وكم من كلماتهم ابتليت بالركاكة ما داموا غير معصومين !
وأما الحديث عن التكرار ، فلا أدري ما المانع من التوضيح ؟ وهل هو حرام أو إسراف في الكلام ؟ ! علماً أنّ الكشي في المجموعة الأولى اكتفى بالتصديق فيلزمهم التمييز بين المجموعة الأولى والمجموعتين الأخيرتين كما ألمحنا سابقاً ، وهذا ما لم يفعله المحدّث النوري ولا غيره . بل لو صحّ تفسير المحدث النوري لكان أيضاً ذكر التصديق مع ذكر التصحيح لغواً ، فإذا صحّحت الطائفة ما يصحّ عنهم بمعنى التوثيق الرجالي والحديثي ، فما معنى بعد ذلك - كما يقول الشيخ آصف محسني « 5 » - أن يذكر التصديق ، لهذا فالأفضل
هامش
( 1 ) النوري ، خاتمة المستدرك 7 : 23 - 24 .
( 2 ) استقصاء الاعتبار 1 : 60 - 61 .
( 3 ) الفوائد الرجاليّة : 29 ؛ ومنتهى المقال 1 : 50 .
( 4 ) كتاب الطهارة 3 : 247 .
( 5 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 88 .