تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أوضح من كلمة ( تصحيح ) هنا ، فلا يقال : تصديق زيدٍ فيما قال ، ويُقصد أكثر من توثيقه بنفسه ، فالقرينيّة تقع لصالح التصديق في المجموعة الأولى على التصحيح في المجموعتين اللاحقتين ، ولا أقلّ من التردّد والإجمال ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، وهو التوثيق والتصديق . يضاف إلى ذلك ما ذكره السيد الخميني « 1 » أيضاً ، من أنّنا لو أمعنّا النظر في كلام الكشي « تصحيح ما يصحّ عن فلان » لفهمنا أنّه عنى أنّ ما صحّ عن فلان فهو صحيح ، فإذا أخذنا شخصاً من أصحاب الإجماع ونظرنا في الذي صحّ عنه فإنّه سوف يكون عبارة عن قوله : عن فلان عن المعصوم ، فهذا كلّه نحكم بصحّته ، أي ( إنّ فلاناً روى عن المعصوم كذا وكذا ) فهذا صحيح ، وهذا لا يزيد شيئاً عن الحكم بالوثاقة ؛ لأنّنا عندما نحكم بوثاقة شخص ، فهذا معناه أنّنا نعتبر كلّ ما يقوله صحيحاً باعتبار نقله ، فنحن لا نكذّبه في أنّه سمع من ذاك الراوي روايةً ، لكنّ هذا لا يعني صدق ذلك الراوي ؛ لأنّ حكاية الأوّل هي أنّ الثاني حكى ، لا أنّ المعصوم قال مباشرةً . وبصرف النظر عن ذلك ، وحتى لو قبلنا بالتفاسير الأخرى ، فلا يصحّ - كما يصرّح الشيخ آصف محسني « 2 » - أن نقبل بأيّ تفسير غير هذا التفسير في المجموعة الأولى بالخصوص ، حيث لم يرد فيهم إلا التصديق ، وليس هناك عبارة تخبر عن التصحيح فيهم . والغفلة عن هذا التمييز جعلتهم يحكمون على أصحاب الإجماع حكماً واحداً ، مع أنّه يلزمهم التفصيل بين المجموعات الثلاث . ولم يوافق المحدّث النوري على هذا التفسير ، بل سجّل عليه أنّه ركيك لا يليق بهؤلاء الأعلام ، ولو كان صحيحاً فلماذا أضاف الكشي كلمة تصحيح ما يصحّ عنهم على جملة : تصديقهم ، حيث يكون ذلك محض تكرار غير ضروري ، كما أنّ صحّة الحديث وضعفه أوصاف تلحقه باعتبار السند ، فعندما نصحّح حديثهم فهذا معناه تصحيح السند ، أي
هامش
( 1 ) الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 245 . ( 2 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 88 .