نُسب إليه ذلك ابن شهرآشوب ( 588 ه - ) ؛ لأنّه ذكر في ( مناقب آل أبي طالب ) تعبير تصديق هؤلاء دون غيره « 1 » ، لكنّنا نشكّك في صحّة النسبة ؛ لأنّ هذا الجدل حول هذه القضية لا شاهد على أنّه كان مطروحاً في القرن السادس الهجري حتى يكون اكتفاء ابن شهرآشوب بعبارة التصديق دون التصحيح بمثابة احتراز عمدي عن شيءٍ ما ، لا سيما وأنّ عبارة التصديق موجودة في نصّ الكشي أيضاً ، فلعلّه اختصر واكتفى بها .
ويذهب إلى هذا الاحتمال التفسيري أيضاً الشيخ عبد الله التستري والمحقق الشفتي فيما ينقل عنهما « 2 » ، والشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني ، والسيّد الخوئي ، والشيخ آصف محسني ، وغيرهم « 3 » . فيما يطرح الفيض الكاشاني هذا الاحتمال بوصفه احتمالًا في تفسير العبارة « 4 » . وقد ذكر صاحب الفصول أنّه قد قيل بذهاب الأكثر إلى هذا الرأي « 5 » .
ويُستدلّ لإثبات هذا الرأي بأنّنا لو قارنّا كلام الكشي في المجموعة الأولى وكلامه في المجموعتين الأخيرتين ، للاحظنا أنّه يريد في الجميع أمراً واحداً ، مع أنّه في العبارة الأولى اكتفى بتعبير « التصديق » ، ولم يذكر تعبير « التصحيح لما يصحّ » ، فهذا شاهد على أنّ ما يريده من النصوص الثلاثة هو أمر واحد ، ألا وهو التصديق ، أي اعتبارهم صادقين غير كاذبين فيما يقولون ، لا سيما وأنّ عباراته الثانية تُحيل على السابقة ( عبارة : من دون أولئك الستّة الذين عددناهم ، وأمثالها ) ، مما يشير إلى أنّه يريد أمراً واحداً من البيانات كلّها . واحتمال إرادة التصحيح من عبارة التصديق بعيد عن الدلالة العرفيّة ، فإنّ كلمة ( تصديق )
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 400 .
( 2 ) كلّيات في علم الرجال : 181 ؛ وخاتمة المستدرك 7 : 23 ؛ إلا أنّ الموجود في رسالته في تحقيق حال أبان اختياره التفسير الأول ، فانظر رسالته محققةً في : مجلة تراثنا ، ج 54 : 415 - 416 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 59 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 182 - 186 ؛ واستقصاء الاعتبار 1 : 60 - 63 ؛ وبحوث في علم الرجال : 92 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 157 .
( 4 ) الوافي 1 : 27 .
( 5 ) الفصول الغرويّة : 303 .