المناقشة السادسة : إنّه لو صحّ هذا التفسير فلماذا لم نجد القدماء يعملون بروايات أصحاب الإجماع عن ضعيف أو مجهول ، محتجّين بأنّهم من أصحاب الإجماع ، خاصّة وأنّ الطوسي بنفسه ناقش في بعض مراسيل بعض من هم من أصحاب الإجماع .
وأجيب بأنّ القدماء لقربهم ربما كانوا يعملون بلا حاجة لذكر التعليل ، علماً أنّ منهجهم الوثوق فقد تتراكم الروايات عندهم فلا يحتاجون لذكر هذه الخصوصيّة هنا أو هناك « 1 » .
وهذا الجواب جيّد ؛ لكنّ وجود قاعدة من هذا النوع يستدعي بقوّةٍ الإشارة إليها هنا أو هناك ، فكيف رأينا أحياناً عكس ذلك ؟ ! ولا ندّعي الحاجة لكثرة الإشارة ، كيف وهي أوسع بكثير من تصحيح مراسيل الثلاثة ، إذ تشملهم وزيادة ، فهذه المناقشة لا بأس بها بوصفها قرينة مانعة ، نعم لا دليل على أنّهم لم يعملوا برواية لأجل هذه القاعدة لكن لا دليل على وجودها في تراثهم .
وعليه ، فهذا الاحتمال في تفسير النصوص المتقدّمة معقول ، وإن لم يتعيّن أو يترجّح ، لكن على تقديره لا تثبت قاعدة رجاليّة ولا حديثيّة ، وسوف يأتي مزيد كلام بعون الله .
ب - التصحيح بمعنى التصديق ، تأييد وتكريس
الاحتمال التفسيري الثاني : أن يكون المراد تصديق أصحاب الإجماع ، بمعنى تصحيح روايتهم بالمعنى المصدري ، أي تصديقهم فيما يقولونه ، وهذا معناه الحكم بوثاقتهم وصدقهم وأمانتهم في النقل ، فيفيد هذا النصّ الإجماعَ على وثاقة هؤلاء ، بصرف النظر عن وثاقة من رووا عنه من المشايخ المباشرين أو غيرهم ، وبصرف النظر أيضاً عن صحّة مرويّاتهم وثبوتها الواقعي .
وقد ذهب إلى هذا الرأي في تفسير نصوص الكشي عددٌ من العلماء ، وكان من أوّل من
هامش
( 1 ) علي الفاني ، بحوث في فقه الرجال : 124 ، 125 .