الكشي لا غير .
ولعلّ ما يعزّز ما نقول ، أنّ في عبارتين من العبارات الثلاث جاء في بعض النسخ تعبير ( اجتمعت ) ، وليس ( أجمعت ) ، وهذا ربما يعزّز عدم إرادة الإجماع المصطلح ، كما ألمح إليه بعض المعاصرين « 1 » .
المناقشة الخامسة : ما ذكره بعض المعاصرين ، من وجود قرائن على رفع هذا الاحتمال ، فإنّ الكشي ذكر كلمة التصحيح في المجموعة الثانية والثالثة ، دون المجموعة الأولى ، مع أنّ الموجودين في الأولى أرفع شأناً وأعظم مكانةً قطعاً بين الطائفة ، ومن البعيد جداً تميّز المجموعتين عن الأولى بمثل ذلك ، مع تقدّم الأولى قطعاً على البقيّة ، بل إنّ عطف ( تصديقهم ) في المجموعتين اللاحقتين ، على التصحيح ، سيصبح من عطف الأدنى على الأعلى ، وهو لا يخلو من ركاكة ، بينما لو فسّرناه بأنّه توثيق وتصديق فسيكون عطفاً تفسيريّاً ولا ضير فيه « 2 » .
ولا بأس بهاتين القرينتين لكنّ جعلهما العمدة مشكل ؛ فإنّ تصحيح روايات المجموعتين دون الأولى ، قد يكون لتعهّد المجموعتين بعدم الرواية إلا مع التحقيق في مصدرها أو تحصيل العلم ولو بالقرائن من صدورها بخلاف الأولى ، فقد لا يكون عندها هذا التعهّد ، وهذا لا ينافي مكانتها في نفسها ، فضلًا عن احتمال حصر كلامه فيهم بالتصديق لكون رواياتهم في العادة عن المعصوم مباشرةً ، كما ألمح إليه المحقّق الشفتي في رسالته حول أبان « 3 » . والركاكة في التعبير ليست أمراً غريباً ، علماً أنّ تقديم الأهم ثم العطف بالأقلّ أهميّةً ليس غريباً جداً كما تُصوّر المناقشة .
هامش
( 1 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 95 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 207 .
( 2 ) السبحاني ، كليات في علم الرجال : 185 - 186 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 88 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 154 - 156 .
( 3 ) انظر رسالته في : مجلة تراثنا ، ج 54 : 416 - 417 . فيكون المراد بالتصديق توثيقهم فيما المراد بالتصحيح ما هو أزيد ، إلا أنّ روايتهم عن غير الإمام موجودة ، وليست نادرة ، فراجع .