الحرّ العاملي « 1 » - حتى نطبّق عليه القواعد الأصوليّة ، وإنّما نتكلّم عن معنى لغوي كاشف عن وجود تيار عارم في الطائفة يذهب إلى توثيق مشايخ أصحاب الإجماع وتصحيح مراسيلهم ومرويّاتهم ، فإذا كان واقع إجماعهم موجباً للتوثيق وتصحيح المراسيل بالبيانات التي قدّمها أنصار هذا التفسير أو ذاك ، كفى الإجماع المنقول فيه ؛ لأنّه إخبار عن حال الطائفة في توثيقها وتصحيحها ، وليس استطراقاً إلى إجماع كاشف عن موقف المعصوم ، فهذا مثل توثيق الطوسي الآن لكلّ مشايخ الثلاثة بالنصّ على كلّ واحد منهم ، فإنّ السيد الخوئي كان سيعمل به ، فلا فرق بين المقامين ، فلو لم ترد المناقشة الثانية وأمثالها فلا يرد الإشكال بدعوى الإجماع المنقول .
ولعلّه من هنا ذكر المحدّث النوري - كما نقلنا قبل قليل - عندما أراد بيان وجه حجيّة هذا الإجماع ، أنّ القضيّة ترجع لحصول الوثوق لنا من علمهم بالصدور ونحو ذلك ، لا لكون إجماعهم حجّة كاشفة عن رأي المعصوم ، ووافقه في ذلك غير واحد « 2 » .
وبهذا يظهر ضعف ما ذكره بعض المعاصرين « 3 » ، من أنّ هذا الإجماع المنقول خبر آحاديّ حدسي وليس حسيّاً ، فلم ينقل لنا الكشي عبارات الأصحاب ، بل أخبر عن حدسه باتفاقهم ، وهذا غير حالة تواتر الإجماع المنقول والذي يورث الوثوق بحصوله خارجاً .
وذلك أنّ الإجماع المدّعى من الكشي إخبار عن كونه رأى كلماتهم ، فبدل أن ينقلها بطولها اختصرها بهذه الجملة ، ولعلّ الناقد المعاصر خلط بين حدسية موافقة المعصوم من خلال الإجماع ، وبين حسيّة نفس دعوى الإجماع في إخبارها عن الطائفة ، وهذا كلّه بصرف النظر عن ظاهرة التساهل في دعاوى الإجماعات ، وبصرف النظر عن دعوى تواتر هذا الإجماع بضمّ أسماء العلماء اللاحقين إليه ليصبح متواتراً ، فإنّ الجميع ينهل من نصوص
هامش
( 1 ) العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 224 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : علي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 56 .
( 3 ) السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 180 ، 189 ، 190 .