كافٍ في هذه الحال « 1 » .
هذا الكلام من المحدّث النوري غير واضح ؛ لأنّه إن أريد به أنّ تصحيحهم يوجب قرينة وثوقيّة نوعيّة لنا ، فهذا مقبول كما قلنا ؛ أمّا أنّه يوجب ضرورة وثوقنا بالصدور دوماً لو بُيّنت لنا هذه القرائن ، فهذا غير صحيح على إطلاقه وإن كان يمكن الجزم به في الجملة وفي بعض الموارد ، بل هو غير معلوم ، كيف والنقّاد المتأخّرون توصّلوا لكشف ثغرات عديدة في جهود المتقدّمين ، فما هو الموجب لدعوى الموجبة الكلّية بالوثوق في كلّ خبر وثق به المتقدّمون ؟ ! وأين هو الدليل على هذه الدعوى سوى حُسن الظنّ ؟ !
المناقشة الثالثة : ما ذكره السيّد الخميني وآخرون ، من أنّ تفسير كلام الكشي بأنّه تصحيح المتون ، يدلّ على خصوص حالة الإخبار بلا واسطة ، حيث يقال : إنّ الراوي أخبر عن هذا المتن ، أما لو أخبر عن الواسطة فلا يقال فيه : إنّه صحّ هذا المتن عنهم ؛ لأنهم لم يحدّثوا بهذا المتن ، بل حدّثوا عن تحديث الغير بهذا المتن ، ولهذا لو كان الحديث كذباً في الواقع فلا يُنسب الكذب إليهم ؛ لأنهم لم يحدّثوا به ، وإنّما حدّثوا بتحديث الغير به « 2 » .
وهذا الكلام صحيح في نفسه ، وسيأتي مزيد تعميق له في الاحتمالات التفسيريّة اللاحقة .
المناقشة الرابعة : ما ذكره السيّد الخوئي ، من أنّه لو تنزّلنا عن كلّ ما تقدّم ، فغايته أنّه إجماع تعبّدي منقول ، ولا حجيّة للإجماع المنقول « 3 » .
ولكنّ كلام السيد الخوئي قد لا يكون دقيقاً ، لو أريد به غير المناقشة الثانية المتقدّمة ، فنحن لا نتكلّم عن إجماع تعبّدي مصطلحي كاشف عن حكم شرعي - خلافاً لما يظهر من
هامش
( 1 ) انظر : خاتمة المستدرك 7 : 21 - 22 .
( 2 ) الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 245 - 246 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 153 - 154 ؛ وانظر : الكاشاني ، الوافي 1 : 27 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 60 ؛ وانظر : السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 180 .