وهذا التفسير لكلام الكشي يستدعي الخروج بقاعدة في علم الحديث تحكم بصحّة كل ما صحّ عن أحد من أصحاب الإجماع ، وهذا لا يلازم الحكم بوثاقة الواسطة بين المعصوم والراوي ، بل يعني صحّة الحديث ؛ لأنّ تصحيح الحديث يمكن أن يجامع حالات أربع :
أ - أن يكون الراوي بعد أحد أصحاب الإجماع في الذكر السندي ثقةً ، ثبتت وثاقته من الخارج .
ب - أن تكون الواسطة مجهولة الحال .
ج - أن تكون الواسطة ضعيفة ، بحيث علمنا من الخارج بضعفها .
د - أن تكون الواسطة مجهولة الهويّة ، كما لو كان الخبر مرسلًا .
إذن ، فنحن أمام قاعدة حديثيّة ، وليس أمام قاعدة في التوثيق الرجالي ؛ إذ لا يعقل الأخذ برواية مجهول الهويّة أو معلوم الضعف ، من باب التوثيق ، بل هو قهراً من باب التصحيح ، وكأنّ القاعدة تنطلق من وجود قرائن تفيد الوثوق بصدور هذه الأحاديث .
هذا هو الاحتمال التفسيريّ الأول ، ويعبّر عنه بتصحيح المرويّ أو الرواية بمعنى اسم المصدر ، وقد ذكره الفيض الكاشاني في كتاب الوافي « 1 » ، ناسباً له إلى جماعة من المتأخّرين ، لكنه علّق عليه ذاكراً احتمالًا آخر سيأتي .
كما اختار الميرداماد هذا التفسير ، مقدّماً تقسيماً جديداً للأحاديث إلى : صحيح ، وهو الذي يحوي شروط الصحّة المعروفة عند المتأخّرين ، وصحّيّ ، وهو المحكوم بصحّته ولو لم يفِ بشروط الصحّة ، ومن الصحّي عنده روايات أصحاب الإجماع إذا لم تشتمل على شروط الصحّة المصطلحة ؛ وسبب صحّيّتها هو إجماع الكشي « 2 » .
وقد جعل الشيخ الكجوري الشيرازي هذا الاحتمال هو الأقرب في فهم النصّ ، ويظهر تبنّيه من الحرّ العاملي والمجلسي الأوّل والمحقّق السبزواري والسيد علي الطباطبائي ( في
هامش
( 1 ) الوافي 1 : 22 ، 27 .
( 2 ) انظر : الرواشح السماويّة : 80 - 81 .