تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الذين نفت الطائفة فيهم احتمال الكذب عبر الإسناد إلى مجاهيل ونكرات أو الإرسال ، فسّر هذه الظاهرة أيضاً وفقاً للصورة التي رسمها في بداية البحث ، أي وفقاً لضرورة وثاقة الراوي ، فلم يجد تفسيراً لقبولهم مراسيله وسكونهم إليها سوى أنّ هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة ؛ لأنّ هذه القاعدة المفترضة هي التي توفّق بين عمل الشيعة وبين نظريّة حجيّة خبر الثقة التي أسقطها الطوسي على عمل الطائفة في البحث نفسه . ولما بحثنا مفصّلًا في كتابنا « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » الصورة التي رسمها الطوسي بتحليله للمشهد الشيعي ، وتوصّلنا إلى أنها قامت على الاجتهاد التحليلي في سلوكيات الشيعة وتعاملهم مع الروايات ، لتفسير ظواهر تعاملهم مع نظريّة حجية الخبر التي أصّلها في « العدة » مع أنه كان يرفضها في سائر كتبه ، وأنّ الحقّ أنّ الإمامية كانوا عاملين بالخبر الموثوق مع أخذ الوثاقة أحد عناصر الوثوق . . فهذا كلّه يعني فقداننا الثقة بحسيّة بل بقيمة شهادة الطوسي هنا ، فالطائفة سكنت لمراسيل ابن أبي عمير لأنّها لم تشعر بأنّ مراسيله توجب الريب منه ، ولهذا وضعتها في قوّة المسانيد ، وهذا غير وضعها في قوّة الصحيح السند ، أي إنّها رفعت منها ضعف الإرسال وتعاملت معها معاملة المسند الذي قد تأخذ به أحياناً وقد تتركه أحياناً أخَر . قد تقول : إن نصّ النجاشي خاصّ بابن أبي عمير ، مع أنّ نصّ الطوسي يشمل الثلاثة وغيرهم . قلنا : ما دام الطوسي قد ورد فيه افتراض هذا الأمر في ابن أبي عمير بالاستعانة بنصّ النجاشي ، وابن أبي عمير هو صاحب الإرسال الأكبر حجماً والأكثر عدداً في تاريخ الطائفة في القرون الهجرية الثلاثة الأولى ، فهناك احتمال وارد أيضاً في أنّ الطوسي مارس تحليلات مطابقة لغيره ، من مراجعته عمل الطائفة ببعض روايات البزنطي المرسلة ، بل يعود هنا احتمال اعتماده على كلام الكشي في أصحاب الإجماع وفهمه له بطريقة اجتهاديّة . قد تقول : هذا غاية ما يثبت احتمال الحدسية في الطوسي ، والأصل عند الشك في الحسيّة والحدسيّة هو الحسيّة عقلائياً .