والجواب : لقد ناقشنا سابقاً ، وفي علم أصول الفقه أيضاً ، في أصالة الحس العقلائية ، وقلنا : إنّها لا دليل عليها ، بل مع وجود هذا الاحتمال هنا يظهر احتمال خطأ الطوسي في استنتاجه وليس فقط أصل استنتاجه الحدسي كما هو واضح ، ولا نريد هنا ترجيح كلام النجاشي على كلام الطوسي الظاهر في اختلاف المناشيء بينهما ، ولو باعتبار نظر النجاشي إلى الطوسي وتصحيحه له ، أو باعتبار أدقيّته المعروفة أو غير ذلك ، بل نريد أن نأخذ نص العدّة ونص رجال النجاشي على أنّهما يبتليان بضرب من التعارض الموجب لفقد الوثوق بكلام الطوسي الذي يراد ترتيب الأثر عليه هنا ، حتى لو لم نرجّح كلام النجاشي عليه .
6 - نصّ العدّة والمشكلات الطارئة
إذا أخذنا بالاعتبار ما تقدّم ، سنلاحظ أنّ أهم المشاكل المتبقية التي طرحها النقّاد هنا ما يلي :
أ - مشكلة ( لو كان لبان ) .
ب - مشكلة وجود الضعفاء ولو قليلًا .
ج - ردّ الطوسي نفسه لبعض الروايات المرسلة في التهذيب .
ومجموع الملاحظات المتقدّمة مع هذه المشكلات الثلاث - بصرف النظر عن حجم قوّة هذه المشاكل الثلاث الأخيرة ، ويكفينا أنّها قرائن عكسيّة تربك الوثوق - يمكن رفعها بكلّ من : الفرضيّة الثالثة ( اجتهاد الطوسي من التسوية إلى المعروفيّة ) ، والخامسة ( كونها قاعدة غالبيّة في التوثيق ، وتصحيح المراسيل بدليل الاطمئنان ) . ولكنّها تبقى على سائر الفرضيات ، لا سيما السادسة .
7 - النتيجة
إذا أخذنا مجموع النقاط المتقدّمة ، وضممنا إليها بعض ما تقدّم من ملاحظات في ثنايا البحوث السابقة ، وعرفنا حجم الجدل والخلاف في هذا الموضوع ، فنحن أمام خيارين هما الأرجح هنا :
أ - اجتهاد الطوسي اجتهاداً خاطئاً نتج من رؤيته عملهم بمراسيل هؤلاء الأجلاء
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 432
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٢