العدّة من حيث احتمالات المضمون تارةً ، ومن حيث الدلالة أخرى ، ما الذي يمكن أن نأخذه منها ؟ وما هو الموقف منها ؟ وهنا يوجد أكثر من محور :
1 - نصّ العدّة ومنشأ المعروفيّة والتسوية
الظاهر أنّ عبارة الطوسي تفيد معروفيّة الوثاقة ، لكنّها لا تشرح منشأ هذه المعروفيّة ، فهل عُرف هذا بينهم نتيجة استقراء تام ، أو استقراء غالبي دفعهم لتكوّن هذه القناعة عندهم أو لوصول تعهّد ملفوظ أو حالي من الثلاثة إليهم أو غير ذلك ؟
إنّ نصّ العدّة لا يفسّر لنا منشأ المعروفيّة ، لكنّه يفسّر منشأ التسوية ، حيث يعتبر أنّ سبب التسوية هو المعروفيّة ، وليس العكس .
2 - نصّ العدّة وصاحب التوثيق
إنّ نصّ العدّة لا يدلّ بوضوح على أنّ الثلاثة هم الذين وثقوا مشايخهم ، بل هذا مجرّد احتمال ، لكنّه يدل مباشرةً على أنّ الطائفة ترى وثاقة مشايخهم ، وضمناً على أنّ الطوسي نفسه يرى ذلك أيضاً .
3 - نصّ العدّة بين الكليّة والغلبة
إنّ ظاهر نصّ العدّة هو إفادة قاعدة كليّة ، لكنّه غير آبٍ عن الحمل على الغلبة ، بدعوى أنّ المضارع يستخدم لإفادة بيان العادة ، ولو لم تكن بنحو الموجبة الكليّة ، فيكون المعنى : إنّ الثلاثة عُرفوا بأنّ من عادتهم عدم الرواية إلا عن ثقة ، وهذا ما برّر العمل بمراسيلهم ؛ لقوّة احتمال كونها عن الثقة ما لم تقم قرينة عكسيّة ، بعد أن كانت عادتهم ذلك . وكذلك ( سوّت الطائفة ) فهي تجتمع مع الغلبة بكل وضوح .
وعليه ، فإذا ظهرت مشكلة ( لو كان لبان ) ، مع مشكلة الضعفاء ، فإنّها لن تضرّ بقانون الغلبة هنا ؛ لندرة روايتهم عن الضعفاء من جهة ، ولتوثيقهم نسبة كبيرة من مشايخهم في رواياتهم الموجودة بالفعل بصرف النظر عن القاعدة من جهة أخرى ، فلو وثقوا بعضاً آخر منهم ولم يصلنا فهذا كافٍ في تحقيق الغلبة .
4 - نصّ العدّة والإطار الزماني للمعروفيّة
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 429
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٩