تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
مشايخ الثلاثة هم من الثقات ، فمن بين 700 شيخ مثلًا هناك ستمائة وخمسون ثقةً ، فيما لا يروي الثلاثة عن الخمسين البقيّة إلا نادراً ، فالقاعدة بنفسها مبنيّة على الغلبة ، ولا وجود لقاعدة كليّة عند الطائفة ، وإنّما كان بيان الطوسي غير وافٍ بحقيقة الأمر ، بل قد يكون هذا هو المراد من بيان الطوسي نفسه للقاعدة ، أي أنّ ظاهره الكلّية ، فيما واقعه المراد منه الغلبة ، كما تقدّم احتمال ذلك عن السيد المددي فيما نقل عنه ، بقرينة المضارع في ( يروون - يرسلون ) ، فلم يقل : لم يرووا ولم يرسلوا إلا عن ثقة ، بل استخدم المضارع الذي يجتمع مع الغلبة ؛ لأنّه يفيد العادة وليس بالضرورة الدوام . وعليه ، فهذه الغلبة لا تثبت عند الطائفة وثاقة جميع المشايخ ؛ لكنّها تصحّح عندهم المراسيل ولو على منطق حساب الاحتمال للسيد الصدر ، ومن هنا جعل الطوسي المعروفيّة علّةً للتسوية ، وهذه العليّة يمكن تصحيحها على الغلبة ، بلا حاجة لفرض الكليّة التامّة . وهذا افتراض معقول جداً ، ويستدعي التمييز بين من أكْثَرَ الثلاثةُ من الرواية عنه فتثبت أماريّة القاعدة هنا لوثاقته ، وبين من كانت الرواية عنه قليلة فلا نحرز كونه من الموثقين عند الطائفة أو الطوسي ، وإن كانت الأماريّة الناقصة موجودة فيه . والفرق بين الفرضيّة الرابعة والفرضيّة الخامسة أنّ الطائفة في الفرضيّة الرابعة وثقت الجميع نتيجة رؤيتها غلبة رواية الثلاثة عن الثقات ، فظنّت أنّهم لا يروون إلا عن الثقات ، ومنه انطلقت للتسوية ، بينما في الفرضيّة الخامسة لم توثق الطائفة الجميع أساساً ، بل ثبت لها من الخارج وثاقة الأغلب ، واعتمدت على ذلك في تصحيح المراسيل بحساب الاحتمال ، فيما كانت عبارة الطوسي إمّا بياناً سليماً للأغلب بقرينة المضارع ، أو بياناً غير دقيق له ، فبيّنَ الأغلبيةَ بلسان الكليّة . الفرضيّة السادسة : أن تكون الطائفة راقبت كلّ مشايخ الثلاثة ، فوجدتهم عندها جميعاً ثقاتاً مسبقاً بصرف النظر عن القاعدة ، فحكمت بأنّهم لا يروون إلا عن ثقة ، ونتج عن ذلك أنّ مراسيلهم صار هناك وثوق بأنّها لم تكن سوى عن نفس المشايخ المذكورين في المسانيد ، فحصلت التسوية تلقائيّاً ، ولم يكن الطوسي سوى مخبر عن هذا الواقع في شقّي :