المعروفية والتسوية معاً .
وهذه الفرضيّة هي أفضل الفرضيات التي تساعد على إثبات القاعدة ؛ لأنّها تحافظ على حسيّة شهادتي الطوسي بالمعروفية والتسوية من جهة ، وتتميّز بمنطق الكلّية لا الغلبة من جهة ثانية .
ولا توجد ملاحظة على هذه الفرضيّة إلا ما سبق أن ألمحنا إليه من كلمات الشيخ الداوري ، وهو أنّه هل يُعقل توافق الطائفة برمّتها أو بمشهورها ومعهم الطوسي ، على توثيق قرابة سبعمائة شخص دون أن يختلفوا فيهم أو يكون ذلك هو المشهور بينهم ، لا سيما وأنّنا وجدنا أنّ بعض هؤلاء كانوا نكرات تماماً ، حيث لم نجد لهم ذكراً في كتب الحديث إلا قليلًا جداً ، وبعضهم وقع خلاف حقيقي في توثيقه وتضعيفه ، كما في بعض مشايخهم الذين قيل بأنّهم ضعاف ، على أنّ بعض روايات الثلاثة قد وقعت عن ضعفاء بالفعل ولو كان ذلك قليلًا ، فكيف نفسّر هذه الظواهر كلّها ؟ ولماذا لم نجد هذه التوثيقات التي طرحتها الطائفة في حقّ كافّة مشايخهم في كتب الرجال نفسها أو في كتب الحديث ؟ ولماذا غاب أكثر من ثلاثمائة توثيق لم يسطرها الطوسي ولا النجاشي ولا البرقيّ ولا الكشي ولا غيرهم ؟ هذا فضلًا عن أنّ الكتب الرجاليّة وغيرها لم تكن موسوعيّةً آنذاك بحيث تحتوي هذه الأعدادَ الضخمة من الرواة ، لتكرّسهم ثقاتاً في وعي الطائفة أو مشهورها .
هذه هي أبرز الفرضيات الممكنة التي يمكن طرحها في تحليل ظاهرتي : المعروفيّة والتسوية ، وهي تقوم على أنّ المنشأ إمّا الثلاثة أو الطائفة أو الطوسي أو الجميع :
فعلى الأوّل - وهو الثلاثة - : إمّا حصل تعهّد ملفوظ منهم ، أو تعهّد حالي غير ملفوظ ( الفرضيّة الأولى والثانية ) .
وعلى الثاني - أي الطائفة - :
أ - إمّا لاحظت الطائفة كثرة مشايخهم الثقات وكون أغلب رواياتهم الساحقة عن الثقات ، فوثقت بنفسها البقيّة بظنّ أنّهم لا يروون إلا عن الثقة ، ثم سوّت بين المرسل والمسند نتيجة ذلك ( الفرضيّة الرابعة ) .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 427
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٧