تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بالحسّ كلًا من التسوية والمعروفيّة ) ، لكن مع كون منشأ المعروفيّة حدسيّاً أو محتمل الحدسيّة . الفرضيّة الرابعة : أن تكون الطائفة ( بصرف النظر عن تاريخ نشوء هذا التصوّر عندها ) أو الطوسي ، قد لاحظوا أنّ روايات ابن أبي عمير وغيره عادةً ما تكون عن الثقات ، وتكاد لا يكون لها وجود عن الضعاف ، فأدركوا من ذلك أنّ الثلاثة متعهّدون بالرواية عن الثقات ، فوثّقوا مشايخهم وصحّحوا مراسيلهم ، دون أن يبلغهم تعهّد لفظي أو حالي عنهم ، بمعنى أنّهم رأوا أنّ خمسة وتسعين في المائة من روايات هؤلاء هي بالفعل مرويّة عن الثقات الثابتة وثاقتهم مسبقاً ، فاعتبروا ذلك مؤشراً لوجود منهج عند الثلاثة في الرواية عن الثقات ، فصار هذا أمارةً عندهم على توثيق سائر المشايخ الذين قلّما روى عنهم الثلاثة . ويساعد على ذلك واقع الحال ، فلو أخذنا عينةً بسيطة وهي ابن أبي عمير ، لننظر في رواياته في الكتب الأربعة ، والتي تقارب ال - 5500 رواية ، لوجدنا أنّ رواياته عن الثقات هائلة ، مثل روايته عن أبي أيوب الخَزَّاز ( وتقديراتي قد تزيد أو تنقص قليلًا جداً ) وهي 58 رواية ، وعن ابن اذَيْنَة : 406 روايات ، وعن إبراهيم بن عبد الحميد : 65 رواية ، وعن جميل بن دَرَّاج : 467 رواية ، وعن حَفْص بن البَخْتَرِي : 165 رواية ، وعن حماد : 1254 رواية ، وعن عبد الرحمن بن الحَجَّاج : 135 رواية ، وعن عبد الله بن بُكَير : 65 رواية ، وعن محمد بن أبي حمزة : 60 رواية ، وعن معاوية بن عمار : 448 ، وعن هشام بن الحكم : 107 ، وعن هشام بن سالم : 225 و . . وهذا يعني أنّ رواية ابن أبي عمير عن اثني عشر راوية ثقة تبلغ : 3455 رواية ، أي ما يقارب ثلثي رواياته في الكتب الأربعة ، وهذا فقط عن 12 شيخاً من الثقات ، من أصل ما قد يزيد عن 200 شيخاً ثقةً عنده تقريباً ، ولو أخذنا مع ذلك ندرة رواياته عن الضعاف ، فمن المنطقي جداً أن يكون متميّزاً في الرواية عن الثقات الأجلاء ، وهذا كلّه يرفع من معقوليّة أنّ سبب نشوء المعروفيّة والتسوية هو هذه الحالة الغالبة في الثلاثة .