تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ب - إما أن يكونوا أخذوا بهذه الرواية المنقولة عن ابن أبي عمير لحصول اليقين لهم بصدورها منه ، أو على نهج توثيقهم لكلّ رواتها : وعلى التقدير الأوّل - أي لحصول الوثوق لهم بصدورها - يكون وثوقهم بها نتيجة قرائن ، وهذا الوثوق حجّة لهم وعليهم ، ولا ندري لو وصلتنا الرواية وكنّا في زمانهم ، هل كنّا سنثق بصدور هذا التعهّد من الثلاثة أو لا ؟ فقد تكون الرواية مرسلةً ، ولمّا رأوا بالفعل كثرة روايات الثلاثة عن الثقات صدّقوا هذه الرواية وعملوا بمضمونها ، فلا قيمة لوثوقهم حينئذٍ ، ولهذا يقال عادةً بأنّ تصحيح المتقدّمين لخبر وفق نهج الوثوق ، لا يكون ملزماً للمتأخّرين . وأمّا على التقدير الثاني ، وهو توثيق جميع رواتها ، فيكون هذا منهم شهادة بوثاقة رواة السند ، فتصبح الرواية تامّة السند ، فمن يعمل بحجيّة خبر الواحد الثقة يأخذ بهذه الرواية ويتمّ المطلوب . وحيث برهنّا بالتفصيل في مباحث حجيّة السنّة ، وفي كتاب « نظريّة السنة في الفكر الإمامي الشيعي » أنّ الحالة السائدة آنذاك هي عملهم بالخبر الموثوق لا خبر الثقة ، فيترجّح الاحتمال الأوّل ، فلا تكون هناك قيمة لما حصل مع الطائفة إلا لمن كان عمل الطائفة موجباً عنده لتحصيل الوثوق بصدور هذا التعهّد من الثلاثة ، بل حتى لو لم نجزم بالتقدير الأوّل وبقي التردّد قائماً فلا قيمة حينئذٍ . فنحن هنا لا نشكّك في شهادة الطوسي كما فعل الخوئي ، وإنما في مشهوده بعد ثبوت الشهادة . الفرضيّة الثانية : أن لا تكون روايةً ملفوظة متناقلةً بسند صحيح أو ضعيف ، بل حالة رسخت في قناعة جيل تلامذة ابن أبي عمير وأمثاله ، وتمّ تناقلها في الثقافة العامّة ، إلى أن وصلت إلى جيل الطوسي ، ونقلها الطوسي لنا . ووفقاً لهذا التقدير ، تكون شهادة الطوسي مفيدةً هنا ، لا يخدش فيها إلا بعض التعليقات السابقة ، مثل وجود روايات للثلاثة عن الضعاف مبثوثة في مصادر الحديث - ولو كانت قليلة - ومناقشة الشيخ الطوسي في بعض قليل جداً من مراسيل ابن أبي عمير في