تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
تهذيبيه ، وعدم تعرّض أحد لهذه الخصوصيّة في الثلاثة وأمثالهم إطلاقاً ، حيث يقال : ألم تسأل الطائفة نفسها شيئاً حول وجود روايات مرويّة عن الضعاف في أخبار الثلاثة ؟ ألم يشكّل ذلك وقفةً لأحد على الإطلاق مع كثرة مواجهتهم لمرويّات الثلاثة وغيرهم ؟ ألم ينقلوا هذه القصّة في كتاب هنا أو هناك ؟ لماذا لم يوثقوا أحداً في كتب الرجال مستشهدين برواية ابن أبي عمير عنه ، والمفروض أنّه متعهّد حالًا بعدم الرواية إلا عن ثقة . لكن وبصرف النظر عن هذه الإشكاليّة وأمثالها مما طرحه الخوئي وغيره ، يمكن إثبات القاعدة وفق هذا الاحتمال ؛ لأنّ تناقل تعهّد الثلاثة وطريقتهم بلغ حدّاً أن ارتكز عند جيل تلامذته ، وهذا يفيد الوثوق عادةً بالأمر . وينتج عن ذلك صحّة المعروفيّة المنتجة لوثاقة المشايخ ، وهذه الوثاقة تنتج بدورها صحّة التسوية . وإلى هنا ، نحن لا نشكّك في شهادة الطوسي ، وكيف شهد بذلك ؟ وإنما ننظر فيها بوصفها أمراً مفروغاً عنه . الفرضيّة الثالثة : أن يكون الطوسي لاحظ تعامل الطائفة مع روايات بعض الرواة الأجلاء ، فلم يجد عندهم وقوفاً عند مراسيلهم ، فشهد بالتسوية بين المراسيل والمسانيد ، وهذا لا يضرّ بالحسيّة ، فهو تتبّع عمل الطائفة فوجدهم لا يقفون عند جانب الإرسال في أخبار الثلاثة ، فحكم بالتسوية ، فهذه التسوية فهمها الطوسي من نظره في عمل الطائفة ، وهنا نحن لا نتحدّث عن الحسيّة والحدسيّة . نعم الطائفة سوّت بين المسانيد والمراسيل ، لكنّ نُكتة التسوية قد تكون ما فهمه الطوسي من وثاقة المشايخ ومعروفيّة ذلك ، وقد لا تكون ناشئةً من وثاقة من روى عنه الثلاثة ؛ لعدم استلزام التسوية لوثاقة المشايخ دون العكس ، لأنّ الطائفة لم تقف كثيراً آنذاك عند نقطة تحصيل وثاقة الراوي فقط ، بل لأنّها لم تواجه في مرويّاته التي تمّ التعرّض لها في مقام الاستدلال أيّ خدشة تفقدها الوثوق بالصدور الذي هو المنهج عندها ، كما لو كانت أغلب مرويّاته المرسلة معتضدة بشواهد الصدور وبأخبار أخَر حافّة بها ، لا سيما وأنّ ابن أبي عمير مثلًا لم يكن يروي الغث من الأخبار ، بل يحاول أن يروي أفضلها ولو من حيث المتن .