العدّة ومنشؤها عند الطوسي ، وكيف تكوّنت عنده أو قبله ؟ وكيف وصلت إليه ؟ وهذا الملفّ يتصل ببحث الحسيّة والحدسيّة أيضاً .
وإذا أتينا إلى الملفّ الأوّل ، فسوف نجد أنفسنا أمام فرضيّات معقولة ، توفّرها لنا المعطيات ويوفّرها لنا تحليل كلمات الطوسي نفسه ، أهمّها :
الفرضيّة الأولى : أن يكون هذا ( عدم روايتهم ولا إرسالهم إلا عن ثقة ) أمراً محسوساً ملحوظاً في ذلك الزمان ، ووصلهم عبر رواية ملفوظة تعهّد فيها الثلاثة بذلك . فابن أبي عمير والبزنظي وصفوان أعلنوا هذا الأمر ، ثم تمّ تناقله عبر الرواة وصار معروفاً ، وبيّنه لنا الطوسي في العدّة .
وبناءً على هذا الاحتمال ، تصبح شهادة الطوسي حسيّةً ، بمعنى وضوح النصّ المنقول جيلًا بعد جيل ، نتيجة هذا التعهّد الصادر من أصحاب العلاقة أنفسهم ، وبناء عليه أيضاً ستكون التسوية نتيجاً طبيعيّاً للمعروفيّة المنقولة عبر نص ملفوظ يتضمّن تعهّداً من الثلاثة ، فالطائفة سوّت لأجل المعروفيّة ، والمعروفية حصلت لأجل نصّ مروي ملفوظ يتضمن تعهّداً من الثلاثة وأمثالهم . وحُسنُ الظنّ بالثلاثة وعدالتهم يقضيان أنّهم كانوا يفون بتعهّداتهم .
ووفقاً لهذا الاحتمال :
أ - بصرف النظر عن التساؤل المتقدّم ، والذي يقول بأنّ وجود تعهّدات متعدّدة لفظيّة من الثلاثة وغيرهم بهذا الصدد ، يفترض أن يصلنا منه شيء مع أنّه لم يصلنا منه أيّ شيء على الإطلاق ، حتى الطوسي في التهذيب لم يحاول الإشارة لهذا الموضوع عندما ردّ بعض مراسيل ابن أبي عمير ، وحتى النجاشي في الرجال - كما تقدّم وسيأتي - لم يُشر لهذا الموضوع عندما تحدّث عن سكون الطائفة لمراسيل ابن أبي عمير مقدّماً تفسيراً آخر لمنشأ هذا السكون ، بل لو كان هذا موجوداً لماذا لم نلاحظ توثيق أحد لراوٍ من الرواة معلّلًا بأنّه روى عنه ابن أبي عمير الذي لا يروي إلا عن الثقة . وهذا كلّه يضاعف - كما تقدّم - من إشكاليّة ( لو كان لبان ) التي طرحها السيد الخوئي .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 420
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٠