وهذا كلّه يعني أنّ الدخول في مجال النقد والتحليل مع نصّ الطوسي ليس أمراً غريباً أو مستهجناً ، بل هو ممكن ومنطقيّ ، وقد مارسه غير واحد في غير موقع من كتب الطوسي نفسه ، فليراجع .
ب - الفرضيّات الممكنة في نشوء القاعدة ( طرح ستّ فرضيّات )
النقطة الثانية : وهي تتعلّق بالفرضيات الممكنة في تفسير نشوء القاعدة الرجاليّة والحديثيّة المذكورة في نصّ العدّة ، وما هي النتائج التي قد تترتب على كلّ واحدةٍ من هذا الفرضيات ؟
ونبدأ بالسؤال التالي : ما هو مصبّ شهادة الطوسي ؟
والجواب : لم يشهد الطوسي أولًا وبالذات ، أو فقل المقدار المتيقّن أنّه شهادة منه ، سوى بأمرين :
أ - مساواة الطائفة بين المراسيل والمسانيد . ونعبّر عنها بكلمة : ( التسوية ) .
ب - معروفيّة أنّ الثلاثة لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة . ونعبّر عن هذه الشهادة بكلمة ( المعروفيّة ) .
فالطوسي هنا شاهد على وضعٍ ما موجود بين الطائفة .
وهنا ننتقل إلى الأسئلة اللاحقة : كيف عرف الطوسي أنّ الطائفة سوّت المراسيل بالمسانيد واشتهر عندها أنّ الثلاثة لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ؟ وهل كلام الطوسي بنحو الموجبة الكليّة أو بنحو الغلبة ؟ وهل كلّه حسيّ أو كلّه حدسيّ أو بعضه حسيٌّ والآخر حدسي ؟ وما هو المميّز في هذا المضمار ؟ وعلى تقدير حدسيّة كلام الطوسي هل لإفادته الاجتهاديّة هذه قيمة معرفيّة أو لا ؟ هل التوثيقات والتصحيحات الواردة عند الطوسي هي من الطوسي نفسه أو من الثلاثة أو من الطائفة أو منهم جميعاً ؟ وهل نحن ملزمون بالخروج بقاعدة كليّة أو القضيّة تحتمل التفصيل ؟ إلى غير ذلك من التساؤلات .
وعليه ، فنحن أمّام ملفّات أساسيّة ، أوّلها : مصدر هذه المعلومة التي يسّرها لنا نصّ