تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الطوسي الإجماعَ هنا لو تمّ ، يكفي في تحقّقه كون المعروفيّة حاصلةً في القرن الأخير بالنسبة للطوسي ، فتصدق الشهادة ، وسيأتي الحديث عن ذلك . وفي نفس نصّ العدّة نجد مثالًا آخر مثيراً ، نذكره بنحو التأييد ، وأشرنا له من قبل ، وهو كلام الشيخ الطوسي في حقّ السكوني وأمثاله حيث يقول بأنّ الطائفة عملت بما رواه هو ، ورواه حفص بن غياث ، وغِياث بن كَلُّوب ، ونُوح بن دَرَّاج « 1 » ، وهو نصّ يوحي بالإجماع ، ورغم ذلك ينقل الشيخ الصدوق في « كتاب من لا يحضره الفقيه » ينقل رواية عن السكوني في ميراث المجوس ، ثم يقول : « ولا أفتي بما ينفرد السكوني بروايته » « 2 » . وهذا يكشف عن أنّ دعاوى الإجماع ينبغي التوقّف فيها بعض الشيء ، فكيف تُجمع الطائفة على ذلك والصدوق - وهو إمام محدّثي هذه الطائفة - غير موافق ؟ ألا يستحقّ هذا الأمر الذكر من طرف الشيخ الطوسي عندما ادّعى الإجماع ؟ ! ألا يُحتمل أنّ القاعدة الرجاليّة والحديثية المدّعاة هنا قد يكون هناك من خالفها صريحاً ، ولكنّ الطوسي غضّ النظر عنه وكأنّه غير موجود أو غفل عنه رغم أنّ كتبه بين يديه مثل الصدوق في مثال السكوني ؟ ! أضف إلى ذلك كثرة الأخطاء الواقعة في كتب الطوسي والتناقضات ، حتى اضطرّ بعضهم - كما رأينا - لتفسير ذلك في التهذيبين أو غيرهما بأنّه انتهج الأسلوب الإقناعي ، أو بأنّه كانت بعض كتبه قد كتبها بمساعدة بعض تلامذته ولعلّهم أخطؤوا ، أو أنّ رجال الطوسي كان مسوّدة - كما ذكر البروجردي - لكثرة ما فيه من مشاكل ، أو أنّ فهرسته لم يكمله كما ذكر المددي ، وقد نقلنا كلمات متعدّدة في هذا الصدد في البحوث السابقة ، وسيأتي ، فراجع حتى لا نطيل .
هامش
( 1 ) العدة في أصول الفقه 1 : 148 - 150 . بصرف النظر عن دعوى أنّ الشيخ كان يريد هنا أصل الاحتجاج بقول السكوني في الجملة ، ولو من حيث الانضمام إلى غيره ، على ما قيل ، ولهذا جعلنا هذا مؤيّداً وليس بدليل . ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 344 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 418 | حيدر حب الله