تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
من هنا ، يمكن أن يكون الطوسي قد نظر في كتب الشيعة ، فوجدهم يتعاملون مع مراسيل ابن أبي عمير دون تحفّظ من الإرسال ، فظنّ أنّ مراسيلهم كمسانيدهم ، وأخطأ في أنّ الطائفة لا تعمل بالمراسيل لوثاقة المرسَل عنه دائماً ، بل لأنّ منهج الوثوق هو السائد عندها في هذا المجال . وما يعزّز هذا الاحتمال أنّ الشيخ الطوسي ذكر هناك إجماع الطائفة على العمل بخبر الواحد ، واستدلّ لذلك بأنّه رآها عاملةً بالأخبار ؛ فظنّ أنّ رجوعهم للأخبار رجوعٌ إلى خبر الواحد الظنّي ، لا إلى الخبر الاطمئناني ، وهذا معناه أنّه مارس النظر في الموروث الشيعي وحكم بقواعد استخرجها من ملاحظته أو استنبطها من ذلك ، أو أنّه أوّل الأمور لمصلحة نظريّته الجديدة في خبر الواحد ، مع أنّ نصوص كبار علماء الطائفة قبله وبعده - بل منهم هو نفسه في سائر كتبه - واضحة نقيّة صريحة في رفض العمل بأخبار الآحاد ونسبتها للطائفة ، كنصوص المرتضى والمفيد وابن البراج وابن إدريس وابن شهرآشوب والطبرسي وابن زهرة الحلبي والمحقق الحلّي ، بل نصوص أهل السنّة تنسب نفي حجيّة خبر الواحد للشيعة بوضوح في تلك الفترة ، ولا يوجد أيّ نصّ إمامي يُثبت عمل الشيعة في تلك الفترة بخبر الواحد واختياره نظريّاً وأصوليّاً ، ومع ذلك ادّعى الطوسي الإجماع لأنّه رأى الطائفة تعمل بالآحاد كما صرّح هو نفسه ! فإذا مارس الاستقراء هنا فسيكون قد ظنّ أنّ عدم إشكالهم على إرسال رواية لابن أبي عمير معناه قولهم بحجيّة مراسيله ، مع أنّهم عاملون بهذا المرسَل ؛ لتحصيل الوثوق بصدوره ، وسيأتي ، فالاحتمال معقول . بل لعلّه يحقّ لي أن أدّعي بأنّ هذه القضيّة ليست خاصّةً بالطوسي ، وإن كانت بارزةً فيه ، لكنّها موجودة عند غيره ، فقد تعرّض العلماء لمواضع ادّعي فيها الإجماع على شيء ، مع أنّ الإجماع أو الشهرة على عكسه ، ولا أقلّ من عدم صدق الإجماع فيها حتماً ، وادّعي فيها تواترُ خبرٍ مع أنّه ليس له إلا سند واحد ، وفي مصدرٍ أو مصدرين فقط ، هذا فضلًا عن ادّعاء المعروفيّة والإجماع مع أنّ الذاهب إلى ذلك هو عددٌ قليل جداً . وبالنسبة لدعوى