تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

أ - هل يمكن أن يخطأ الطوسي في دعوى الإجماع خطأ فاحشاً ؟

النقطة الأولى : وهي نقطة تمهيديّة لكنّها في الوقت عينه في غاية الأهميّة . هل يمكن أن يدّعي الطوسي إجماعاً ومعروفيّة في شيء ما ، ثم لا يكون هناك عينٌ ولا أثر لذلك على أرض الواقع ؟ هل يُعقل أن يخطأ الطوسي في استنتاجٍ معين فينسب نتيجة ذلك إلى الطائفة شيئاً ، ثم يتمكّن المتأخّرون من كشف خطئه أو أنّ الطوسي هو شيخ الطائفة العارف بالأخبار والطرق والحديث فكيف يُعقل أن لا يفهم مثل هذه الأمور فيما يفهمها المتأخّرون أو بعضهم ؟ ! هذا السؤال هو مفتاح نفسي ومعرفي مهم جداً ، وقد وجدنا في سياق بعض المساجلات في هذه القضيّة - على سبيل المثال - شعوراً عند بعضهم باستحالة أن نفهم نحن ما لم يفهمه الطوسي أو أن يخطأ الطوسي ونكون أحسن حالًا منه في أمرٍ يُفترض أن يكون هو أقرب زمناً إليه منّا . وجوابي عن هذا التساؤل بالإيجاب ، بمعنى : نعم ، يمكن أن يحصل ذلك ، ولا أقصد من ذلك محض الإمكان المنطقي ، بل أعني أنّ المعطيات تسمح بمثل هذه الافتراضات إذا احتفّت بشواهد احتماليّة معقولة ، ونحن ندّعي أنّ الفضاء الإمكاني لهذه الشواهد معقول جداً في حقّ الطوسي ، وفي كتاب العدّة بالذات ، فالشيخ الطوسي في هذا البحث من « العدّة » قد ادّعى إجماع الطائفة على العمل بأخبار الآحاد ، وقد بحثنا في كلامه بالتفصيل في كتابنا ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ) ، وقلنا : إنه خاطئ ، وكشفنا هناك عن اضطراب كلمات الطوسي في غير موضع من ذاك البحث ، حتى ادّعى أشياء لم تسمع بها الطائفة ، وكان في بعض ما ادّعاه مُعملًا للحدس والاجتهاد ، مختلفةً أجزاء كلامه بعضها عن بعض ، فتارة يشرط حجيّة الخبر بأن يكون الراوي إمامياً وأخرى يرى الاعتبار لخبر غير الإمامي إذا كان موثوقاً به . . وقد رجّحنا هناك أنّ الطوسي في هذا البحث بالخصوص كان يكوّن نظريّة حجية الخبر بشكل جديد ، لهذا ظهرت بعض معالم الاشتباه عنده .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 416 | حيدر حب الله