هنا ، وقد قام بهذه المحاولة غير واحدٍ ، مثل الشيخ جعفر السبحاني ، والشيخ مسلم الداوري ، والسيد محمّد رضا السيستاني ، حيث تتبّعوا الرواة المذكورين ، وحاولوا أن يثبتوا أنّهم محلّ خلاف في التوثيق والتضعيف ، ليخفّفوا بذلك من إشكاليّة السيد الخوئي « 1 » .
بل قد توصّل بعضهم إلى أنّ بعض من عدّ من مشايخ ابن أبي عمير المضعَّفين ليسوا من مشايخه أصلًا ، وأنّه قد حصل خلط في بعض الأسانيد بين ( الواو ) و ( عن ) ، فكان هؤلاء من طبقته لا من طبقة مشايخه ، وذلك مثل : إبراهيم بن عمر اليماني ، والحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة ، وداود الرقّي ، وزياد بن المنذر ، وعبد الله بن القاسم الحضرمي أو الحارثي ، وعلي بن حديد ، وعمرو بن جميع الأزدي ، ومحمّد بن سنان ، والمعلى بن خنيس ، ووهب بن وهب أبي البختري ، ويونس بن ظبيان ، وأنّ بعض من قُدح فيه من مشايخه كان القدح فيه بالعقيدة لا بالرواية ، مثل زياد بن مروان القندي ، ومعه فلا يسلم أحد اتفقت الطائفة على ضعفه وروى عنه ابن أبي عمير « 2 » .
وهذه المحاولة بطولها يرد عليها :
أولًا : إنّه في بعض الموارد لم يُثبت المناقشون هنا عدم الاتفاق على التضعيف ، كما في وهب بن وهب ، والحسين بن أحمد المنقري ، والمفضّل بن صالح ، وعمرو بن جُميع ، حيث لم يعثروا على توثيق من أحد أو نقل من أحد يُبدي وجود مخالف في تضعيفهم ، وإنّما عثروا على تضعيف من بعض علماء الرجال ، وهذا لا يثبت عدم الاتفاق ، وإن لم يكن لوحده كافياً في إثبات الاتفاق ، فالقول بأنّ أحداً منهم لم تتفق عليه كلمة الطائفة غير صحيح ، وهذا إشكال غير مهمّ ، لكن لا بأس بذكره .
وقد اعتمد بعضهم في إثبات وقوع الاختلاف في توثيق وتضعيف هؤلاء على مبنى كامل الزيارة ، وتفسير القمي ، ووقوع اسمه في طرق الصدوق ، وترجمته في بعض الكتب
هامش
( 1 ) انظر : أصول علم الرجال : 417 - 421 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 235 - 265 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 53 - 89 .
( 2 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 87 - 89 ؛ وعلي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 211 .