ويناقش أولًا : إنّ أغلب الذين روى عنهم ابن أبي عمير وأمثاله ممّن قيل فيهم بضعف ، قد نقلوا عن الإمام مباشرةً ، فكانوا الواسطة بين ابن أبي عمير والإمام ، وفي مثل هذه الحال لا معنى لكونهم وسائط في النسخ ، بل المفترض أنّهم هم أصحاب الرواية والأصل ، فراجع ما نقل من مرويّات الثلاثة عنهم ، لترى ذلك بنفسك ، فما قيل عن السيد المددي محض افتراض غير واقعي في مجال بحثنا هنا . نعم ، هذا يصحّ في بعض الموارد مثل إبراهيم بن عمر اليماني ، فإنّه يروي عنه ابن أبي عمير ، وهو يروي عن عمرو بن شمر أو عن أبي حمزة ، لكنّه لا يصحّ في مثل الحسن بن راشد ، ولا داود الرقّي ، ولا زياد بن مروان القندي ، ولا صباح بن يحيى المزني ، ولا عبد الله بن القاسم ، ولا علي بن أبي حمزة البطائني ، ولا عمرو بن أبي المقدام في إحدى روايتيه ، ولا عمرو بن جميع ، ولا المعلّى بن خنيس ، ولا المفضل بن عمر ، ولا وهب بن وهب ، ولا يونس بن ظبيان ، فإنّ هؤلاء وأمثالهم يروون مباشرة عن الإمام في الروايات التي رواها عنهم ابن أبي عمير .
ثانياً : لو سلّم هذا الافتراض ، فهو لوحده كفيل بهدم القاعدة في مقامنا في موارد عديدة ؛ إذ لو صحّ أنّ الثلاثة لا يبالون بحال رواة النسخ ، فهذا معناه أنّه في كلّ مورد وقع شيخٌ لابن أبي عمير في الطريق ، وشككنا أنّه من الممكن أن يكون راوي النسخة ، فلن نتمكّن من توثيقه بالقاعدة ؛ لأنّها لا تشمله من رأس ، ومن ثمّ سيعود مثل إشكال التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة وبشكلٍ أقوى هذه المرّة .
والأمر عينه - بل أوضح - فيما ذكره السبحاني ، فإنّه ربما يكون ابن أبي عمير قد نقل الرواية عينها عن ثقة ، ولم تصلنا ، ووصلتنا روايته عن غيره ، فكيف نحرز في كلّ شيخ من مشايخه أنّه روى عنه متفرّداً أو منضمّاً إلى الثقات ؟ ! والمفروض أنّه لا يوجد دليل على وصول جميع روايات ابن أبي عمير إلينا .
ه - - التشكيك في الاتفاق على التضعيف
المحاولة الجوابيّة الخامسة : التشكيك في اتفاق الطائفة على تضعيف من ذُكرت أسماؤهم