تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الطوسي أو الطائفة أو ابن أبي عمير عن هؤلاء لقلّة الروايات عنهم من الثلاثة ، فهذا معناه أنّ القاعدة تمّ اختراقها في موارد من هذا النوع ؛ فكيف يحصل اطمئنان بها في رواة لم يرو عنهم الثلاثة إلا روايةً أو روايتين ؟ ! إنّ هذا يقودنا إلى التفصيل بين من أكثروا من الرواية عنه وبين من أقلّوا جداً ، فلعلّ هناك آخرين مثل هؤلاء لم يلحظوهم ، فلا يحصل وثوق بالقاعدة في هذه الحال بقول مطلق . وبهذا يتضح حال ما نُقل - شفاهاً - عن السيد أحمد المددي « 1 » ، من أنّ ظاهر عبارة الشيخ في العدّة المستخدَم فيها تعبير المضارع ( يروون - يرسلون ) هو أنّ هذا منهم كثير ، فلا ينخرم بالنقل عن الضعفاء قليلًا ، فإنّ كلامه هذا يستدعي - ولعلّه ملتفت لذلك - التفصيل في شيوخ الثلاثة ، بين من أكثروا من الرواية عنه وبين من أقلّوا ، فإذا كانوا قد رووا عن شخص مرّةً أو مرّتين أو عشرة مرات فقط ، فلا يكون هذا الشخص مشمولًا للتوثيق الوارد في عبارة الطوسي ، فلا يصحّ إطلاق القاعدة وإن صحّ أصلها .

د - حصر الضعفاء برواة النُّسَخ ، نقد محاولة السيّد المددي

المحاولة الجوابيّة الرابعة : ما نقل - شفاهاً - عن السيد أحمد المددي ، من أنّه من الممكن أن يكون الضعيف الوارد في أسانيد هؤلاء الثلاثة هو راوي النسخة . ومن يطّلع على سيرة القدماء من الأصحاب يعلم أنّ وثاقة هذا الراوي عندهم غير لازمة ، خصوصاً إذا حصل التأييد من نسخةٍ أخرى « 2 » . وتشبه هذه المحاولة بعض الكلمات الواردة عند الشيخ السبحاني ، من أنّ ابن أبي عمير قد يروي عن هذا الضعيف لو كان في عرضه ثقة ، وإنّما لا يروي عن الضعيف لو تفرّد الضعيف بالنقل ، كما في روايته عن يونس بن ظبيان الواقع في عرضه بريد أو أبو يزيد القمّاط « 3 » .
هامش
( 1 ) كما نقل لنا ذلك عنه أخونا الفاضل الشيخ محمّد باقر ملكيان حفظه الله . ( 2 ) كما نقل لنا ذلك عنه أخونا الفاضل الشيخ محمّد باقر ملكيان حفظه الله . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 238 - 239 .