تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ال - 400 شيخ ، ومشايخ البزنطي حوالي 100 ، ومشايخ صفوان حوالي 200 ، فهل يعقل أنّ كلّ هؤلاء اتفقت الطائفة على توثيقهم واتفق نظرها مع نظر الثلاثة ؟ ! إذاً فالمراد التوثيق برأي الثلاثة ، والمعنى : عرفوا بأنهم لا يروون إلا عن ثقة عندهم بصرف النظر عن حاله عند غيرهم . ووفقاً لهذا الاحتمال ، لا مانع من وجود ضعاف ؛ إذ يمكن أن يكونوا ثقاتاً عند الثلاثة ، وضعافاً عند الآخرين ، وهذا أمر طبيعي . وما قلناه في التوجيه في الاحتمال الأوّل يجري هنا أيضاً . وعليه ، فإذا روى البزنطي رواية ؛ فإن كانت مسندة ، نظر في المرويّ عنه فإن حكم الآخرون بوثاقته أو سكتوا عنه ، نحكم بوثاقته لتوثيق البزنطي له ، وإن ضعّفوه تعارض الجرح والتعديل ، فتطبَّق قواعد التعارض . وأما إذا كانت الرواية مرسلةً ، فيكون معناها كأنّ البزنطي يقول : حدّثني من هو ثقةٌ عندي ، وهذا توثيق لا يُعلم له معارض ، فنأخذ به حينئذٍ « 1 » . ويمكننا التعليق على هذه المحاولة : إنّ ظاهر عبارة الطوسي - كما أقرّ الشيخ الداوري - هو إفادة التوثيق مطلقاً ، لا في خصوص نظر الثلاثة ، فإنّ تسوية الطائفة بين مراسيلهم ومسانيدهم لا يكون لكونهم متعهّدين بالرواية عن الثقة مع ثبوت الضعف عند الطائفة ، فإنّ هذا لا معنى له كما هو واضح ؛ وعليه : أ - احتمال حصول تحوّل في هؤلاء الرواة المضعّفين إنّما هو مجرّد احتمال ، فإنّ مراجعة حال هؤلاء الرواة يشرف بالإنسان على القطع بعدم حصول هذا الأمر معهم ، لأنه لم يُشر أحد إلى شيء من هذا النوع في حقّ أغلبهم مع أنهم يشيرون عادةً ، ثم ما فائدة هذا التحوّل ؟ وهل يمكن للطائفة أن تحدّد لنا دائماً أنّ الرواية الفلانية متى رواها ؟ ! فكيف حكمت بضعفه مطلقاً دون تفصيل بحسب مراحل حياته ؟ إنّ هذه صرف احتمالات لا
هامش
( 1 ) انظر : أصول علم الرجال : 414 - 417 .